تستثمر إيران مواردها منذ أكثر من خمسة وأربعين عاماً في بناء الترسانة الصاروخية وتخزين السلاح، بينما كان شعبها ينتظر تنميةً واقتصاداً وحياةً أفضل، حيث تعكس هذه الاستثمارات رؤيةً ضيقة تركز على القوة العسكرية فقط دون النظر إلى احتياجات الشعب وتطلعاته.

لكن في ستة أيام فقط من المواجهة أمام أمريكا وإسرائيل، تعرضت هذه القدرات لضربات قاسية أعادت البلاد سنوات طويلة إلى الوراء، وكشفت عن هشاشة الرهان على القوة العسكرية وحدها دون بناء دولة قوية اقتصادياً وسياسياً، مما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الاستثمارات العسكرية في ظل غياب التنمية المستدامة.

المشكلة الأكبر تكمن في تهميش الأصوات المعتدلة داخل إيران، حيث تحتاج البلاد في هذه المرحلة الحرجة إلى عقل سياسي واقعي يقدم مصلحة الشعب على الشعارات والصراعات، ويبحث عن طريق ينقذ إيران من دوامة العزلة والتوتر الدائم مع العالم، مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في السياسات الحالية والبحث عن حلول جذرية.