قال الدكتور محمد بيومي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى نحو 52 جنيها يعكس مجموعة من العوامل الاقتصادية سواء على المستوى العالمي أو المحلي، مشيرًا إلى أن التوترات العسكرية المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة قد تساهم في زيادة الضغوط على العملات في الأسواق الناشئة، بما في ذلك الجنيه المصري.
وأوضح بيومي، في حديثه، أن الأسواق المالية تتأثر بشكل سريع بالأزمات الجيوسياسية، حيث يميل المستثمرون إلى الاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانًا مثل الدولار والذهب في أوقات الأزمات.
وأضاف أن هذه التحركات تؤدي غالبًا إلى زيادة الطلب العالمي على الدولار، مما ينعكس على أسعار الصرف في العديد من الدول.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري مرتبط بعدة قنوات تتأثر بالتوترات الدولية، مثل حركة التجارة العالمية وتكاليف الطاقة وأسعار الشحن البحري.
كما أضاف أن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يزيد من الضغوط على ميزان المدفوعات في الدول المستوردة للطاقة.
وكشف بيومي أن ارتفاع الدولار في مصر لا يتأثر فقط بالعوامل الخارجية، بل يرتبط أيضًا بعوامل داخلية مثل حجم التدفقات الدولارية من السياحة والاستثمار الأجنبي وتحويلات العاملين في الخارج، موضحًا أن استقرار هذه التدفقات يعد عنصرًا مهمًا للحفاظ على توازن سوق الصرف.
وأضاف أن التوقعات بشأن استمرار ارتفاع الدولار تعتمد بشكل كبير على تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية، فإذا استمرت التوترات العسكرية لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التقلبات في الأسواق المالية العالمية، مما ينعكس على العملات في الاقتصادات الناشئة.
لكنه أكد أن الاقتصاد المصري يمتلك أدوات للتعامل مع هذه التحديات، مثل تنويع مصادر النقد الأجنبي وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن السياسات النقدية والمالية المرنة يمكن أن تسهم في احتواء التقلبات في سوق الصرف.
وأوضح أن تحركات الدولار في مصر ستظل مرتبطة بالتطورات العالمية، إلا أن قدرة الاقتصاد على جذب التدفقات الأجنبية وتحسين الأداء الاقتصادي ستظل العامل الحاسم في استقرار العملة.

