ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم أبريل 2026 خلال التعاملات الحالية، حيث زادت بنحو 0.171 دولار، أي ما يعادل 5.37%، لتصل إلى 3.357 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفقًا لبيانات التداول اللحظية.
أسعار الغاز
يأتي هذا الارتفاع في ظل تحركات نشطة في أسواق الطاقة العالمية وترقب المستثمرين لتطورات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية، مما يدعم تقلبات أسعار الغاز في الأسواق الدولية. وقد شهدت أسعار الغاز الطبيعي قفزة عالمية خلال الأسبوع الماضي بعد إغلاق أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم نتيجة هجوم إيراني، مما أحدث صدمة في أسواق الطاقة.
في الولايات المتحدة، ارتفعت الأسعار بنسبة معتدلة بلغت 11% فقط، ويعتقد المحللون أن المستهلكين الأمريكيين لن يواجهوا ارتفاعات حادة في فواتير الكهرباء كما حدث قبل أربع سنوات عندما أثرت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا على أسواق الطاقة، وفقًا لتقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
يعزى هذا الاستقرار النسبي إلى وفرة المخزونات المحلية وبلوغ الإنتاج مستويات قياسية، بالإضافة إلى أن طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكية تعمل حاليًا بالقرب من أقصى قدرتها. في المقابل، يراهن المستثمرون على تكرار الأداء القوي لأسهم شركات الطاقة الأمريكية، التي كانت الأفضل أداءً في سوق يتجه نحو الهبوط في عام 2022. وحتى الآن في عام 2026، ارتفعت أسهم شركات الطاقة المدرجة في مؤشر إس آند بي 500 بنحو 26%، مقارنة بتراجع قدره 1.5% في المؤشر الأوسع منذ بداية العام.
لا يقتصر تأثير استقرار أسعار الغاز على الأسر الأمريكية فقط، بل يمتد أيضًا إلى الصناعات التحويلية، مثل قطاعات الصلب والبلاستيك والأسمدة وصناعة الكرتون المموج، التي تستفيد من استقرار تكاليف الطاقة، مما ساعد الأسهم الأمريكية على التفوق على نظيراتها العالمية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. خلال الأسبوع الماضي، تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 2%، بينما هبط مؤشر كوسبي الكوري بنحو 11%، كما انخفض كل من نيكي 225 الياباني ومؤشر ستوكس الأوروبي 600 بأكثر من 5%.
في نفس الوقت، استفادت أسهم شركات الطاقة من الارتفاع الحاد في أسعار النفط، التي كانت تتداول عند مستويات مقلقة للعديد من المنتجين الأمريكيين قبل أن تقفز هذا العام مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وأغلقت العقود الآجلة للنفط الأمريكي يوم الجمعة عند 90.90 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 36% منذ بدء الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
يرى المحللون أن ازدهار قطاع الطاقة دون الضغط بشدة على ميزانيات الأسر الأمريكية يمثل إنجازًا اقتصاديًا مهمًا. فقد نجح منتجو النفط والغاز في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي في اكتشاف احتياطيات ضخمة حولت البلاد إلى أكبر مصدر للوقود في العالم، مع بقاء كميات كافية داخل السوق المحلية تسمح لأسواق الغاز بامتصاص صدمات الصراعات في الشرق الأوسط التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية في السابق.
قال كريستوفر لوني، المحلل الاقتصادي الأمريكي، إن ارتفاع أسعار الغاز الأمريكية سيظل محدودًا رغم المخاطر الجيوسياسية. بلغت العقود الآجلة للغاز تسليم أبريل في نيويورك 3.186 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند إغلاق تعاملات الجمعة، منخفضة بنحو 57% مقارنة بذروة الأسعار خلال أواخر يناير، كما أنها أقل بنحو 28% مقارنة بمستوياتها قبل عام.
تشير العقود الآجلة لتسليمات الخريف إلى أن المتداولين يتوقعون استمرار وفرة المخزونات وبقاء الأسعار منخفضة نسبيًا لوقود توليد الكهرباء والتدفئة خلال الصيف. لكن الوضع يختلف في الخارج، حيث قفزت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة 67% خلال الأسبوع الماضي، بعدما أصبحت القارة أكثر اعتمادًا على الغاز الطبيعي المسال منذ خفض وارداتها من روسيا قبل أربع سنوات، كما ارتفعت الأسعار بشكل حاد في آسيا، حيث تتجه معظم شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج.
أوقفت شركة قطر إنرجي إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد استهداف منشآتها في الخليج، مما أدى إلى تعطيل نحو 20% من القدرة الإنتاجية العالمية. وحتى في حال استئناف الإنتاج، لا يزال من غير الواضح متى يمكن لشحنات الغاز المرور بأمان عبر مضيق هرمز دون التعرض لخطر هجوم إيراني. من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية قد ترافق السفن التجارية عبر المضيق، كما أمر إحدى الجهات الفيدرالية بتوفير تأمين لشركات الشحن التي تعبر تلك المياه.
وعلى عكس أوروبا، حيث مستويات المخزون منخفضة بشكل غير معتاد، تنهي الولايات المتحدة موسم التدفئة الشتوي بمخزونات وفيرة. بالرغم من موجة البرد الشديدة في يناير، التي تسببت في أكبر سحب أسبوعي من مخزونات الغاز الأمريكية، انتهى شهر فبراير بمستويات مخزون لا تقل سوى بنحو 3% عن متوسط الخمس سنوات. ساعد هذا في إبقاء الأسعار أقل بكثير من مستوى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، الذي سجلته العقود الآجلة الأمريكية في عام 2022، وهو أعلى مستوى للأسعار منذ عام 2008.
ورغم محدودية القدرة التصديرية الإضافية للغاز الطبيعي المسال الأمريكي، يتوقع المستثمرون أن تستفيد شركات التصدير مثل Cheniere Energy وVenture Global LNG من ارتفاع الأسعار في الأسواق الخارجية.

