شهدت الطاقة المحلية في الآونة الأخيرة وضعًا معقدًا، حيث تراجع الإنتاج في مواجهة الطلب المتزايد، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. هذا الوضع دفع الحكومة إلى زيادة الاستيراد بشكل كبير لسد العجز وضمان استقرار أمن الطاقة. ومع تصاعد الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 90 دولارًا للبرميل، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الدولار لأكثر من 52 جنيهًا، أصبح هذا الملف على حافة أزمة جديدة.

تفاقم عجز البترول والغاز

وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع الاستهلاك المحلي للبترول والغاز الطبيعي ليصل إلى 75.77 مليون طن في عام 2025، بينما بلغ الإنتاج 53.1 مليون طن، مما يشير إلى فجوة تراكمية قدرها 22.6 مليون طن خلال 11 شهرًا.

تظهر المؤشرات الرسمية تطور الاستهلاك الشهري كالتالي: يناير 6783 ألف طن، فبراير 6224.3، مارس 6774.4، أبريل 6304.5، مايو 6590.6، يونيو 6456.2، يوليو 7876، أغسطس 7812.8، سبتمبر 7232، أكتوبر 7065، نوفمبر 6652 ألف طن.

بينما سجل الإنتاج انخفاضات ملحوظة: يناير 5046 ألف طن، فبراير 4541.3، مارس 4966.8، أبريل 4797.6، مايو 4908.4، يونيو 4713.2، يوليو 4832.2، أغسطس 4891.5، سبتمبر 4783.8، أكتوبر 4911.8، نوفمبر 4749.5 ألف طن.

فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، اتسعت الفجوة الشهرية إلى 1.4 مليون طن بنهاية العام، مع انخفاض الإنتاج إلى 2586.5 ألف طن مقابل 2777.4 ألف طن خلال نفس الفترة من 2024، بمعدل تراجع 6.8%، بينما ارتفع الاستهلاك المحلي إلى 40006 ألف طن، بفارق يقارب 280 ألف طن، أي بمعدل 7.5%.

ضغوط على منتجات الوقود

تأثرت منتجات الوقود مثل البوتاجاز والسولار بالأزمة، حيث بلغ العجز في البوتاجاز 29.6 ألف طن بنهاية 2025، رغم استيراد 109 آلاف طن لسد النقص مقابل استهلاك 276 ألف طن. أما السولار، فقد سجل عجزًا شهريًا قدره 517 ألف طن نتيجة تراجع الإنتاج إلى 662 ألف طن، بينما تجاوز الاستهلاك مليون طن شهريًا، على الرغم من التراجع الطفيف من 1201.1 ألف طن بنهاية 2024 إلى 1179 ألف طن بنهاية 2025.

فاتورة الاستيراد ترتفع قياسيًا

في ظل هذه الفجوات، شهدت واردات الوقود ارتفاعًا قياسيًا لتصل إلى نحو 19.6 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر 2025، مقابل 15.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2024، بزيادة قدرها 4.2 مليار دولار ومعدل نمو 27.2%. واستحوذت واردات منتجات البترول على النصيب الأكبر من هذه الزيادة، مما يوضح الاعتماد المتزايد على الاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.

كما تضاعفت واردات الغاز الطبيعي لتصل إلى 8.079 مليار دولار مقابل 4.3 مليار دولار خلال نفس الفترة، ما يعكس الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة والاعتماد الأكبر على الأسواق العالمية في ظل الأزمة الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.