دخلت مصر العام المالي 2025/2026 بتقديرات للموازنة العامة تعتمد على افتراضات أكثر استقرارًا في أسواق الطاقة، حيث حُدد سعر برميل النفط بنحو 75 دولارًا. يأتي هذا في إطار محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات الإنفاق العام والأعباء المتوقعة على بند دعم المواد البترولية، وهو السعر الذي استندت إليه حسابات تكلفة استيراد الوقود وتلبية احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي.
تحديات أسعار النفط وتأثيرها على الموازنة المصرية
مع تزايد التطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة الحرب على إيران، ارتفعت ارتفاع-أسعار-الطاقة-عالمياً-يؤثر-سلبا/">أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل. هذا الأمر وسع الفجوة بين السعر المعتمد في الموازنة والسعر الفعلي في السوق العالمية إلى أكثر من 25 دولارًا، مما يزيد الضغوط على فاتورة الطاقة في مصر مع استمرار الحاجة لاستيراد جزء من المنتجات البترولية لتلبية الطلب المحلي وتشغيل محطات الكهرباء.
تتجلى هذه التحديات في حالة التوتر الناجمة عن الحرب وتأثيرها على طرق الإمداد وحركة الشحن، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز. مع تصاعد هذه المخاطر، ارتفعت علاوة الحرب في التسعير، مما جعل البرميل يتأثر بالمخاوف الأمنية بقدر ما يتأثر بعوامل العرض والطلب، مما يعرض التقديرات المالية للموازنة المصرية لاختبار صعب.
قال مصدر مسؤول بوزارة البترول والثروة المعدنية إن الحكومة تتابع بشكل مستمر تطورات الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بحركة الخام والغاز الطبيعي. وأكد أن تأمين الإمدادات للسوق المحلية يظل أولوية في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن الوزارة تتعاون مع الجهات المعنية لرصد أي تأثيرات مباشرة لزيادة الأسعار على فاتورة الاستيراد واحتياجات محطات الكهرباء وقطاعات النقل والصناعة.
تظهر خطورة الوضع في أن مصر تتأثر ليس فقط بسعر الخام، بل بكامل سلسلة الطاقة. فارتفاع النفط فوق 100 دولار لا يعني فقط زيادة تكلفة البرميل المستورد، بل أيضًا ارتفاع أسعار المنتجات المكررة وكلفة الشحن والتأمين، مما يزيد العبء على الحسابات الحكومية. الفارق بين السعرين لا يبقى مجرد رقم نظري، بل يتحول إلى تكاليف فعلية تتحملها الخزانة العامة.
أضاف المصدر أن سعر برميل النفط المعتمد في الموازنة يمثل تقديرًا وقت إعداد الحسابات، لكنه يتعرض للاختبار مع أي قفزات حادة في الأسواق. وأي ارتفاع كبير يتطلب مرونة في إدارة التعاقدات والإمدادات ومراجعة مستمرة للسيناريوهات وفق ما تفرضه حركة السوق الدولية.
كان بند دعم المواد البترولية من البنود التي راهنت الحكومة على احتوائها عبر افتراضات سعرية منضبطة، لكن استمرار الأسعار عند مستويات أعلى من 75 دولارًا يضع هذه المخصصات أمام اختبار صعب. يتطلب الأمر معادلة دقيقة بين حماية السوق المحلية والحفاظ على توازنات الموازنة، حيث يضيف كل دولار فوق السعر المعتمد عبئًا جديدًا على فاتورة الطاقة.
أكد المصدر أن القطاع يمتلك أدوات لمواجهة هذه المتغيرات، مثل زيادة الإنتاج المحلي وتكثيف أعمال البحث والاستكشاف ورفع كفاءة معامل التكرير. كما أشار إلى ضرورة متابعة يومية لموقف الإمدادات والاستهلاك، مشددًا على أن الوزارة تعمل وفق خطط بديلة وسيناريوهات متعددة لضمان استقرار السوق المحلية وتقليل أثر التقلبات الخارجية.
في ظل هذه الظروف، يبدو أن الحرب على إيران تتجاوز كونها حدثًا سياسيًا أو عسكريًا يخص الإقليم، إذ تنتقل تأثيراتها إلى الداخل المصري عبر بوابة الطاقة. عندما تتجاوز الأسعار حسابات الموازنة، تصبح الدولة مطالبة بإدارة أزمة مركبة تتداخل فيها اعتبارات الدعم والاستيراد والتضخم واستقرار السوق.

