أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ومدير مركز العاصمة للأبحاث الاقتصادية والسياسية، أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري قد يشهد تغييرات كبيرة في الفترة المقبلة، بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المعقدة على الصعيدين الإقليمي والدولي وفقًا لتصنيف مؤسسة فيتش سوليوشنز.

وأوضح الشافعي في تصريحات خاصة أن التطورات الجيوسياسية، وخاصة التوترات والحروب في المنطقة، ساهمت في زيادة الضغوط على العديد من الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك الاقتصاد المصري.

خروج الأموال الساخنة يضغط على سوق الصرف

أشار الشافعي إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في تقلبات سعر الدولار هو خروج ما يُعرف بالأموال الساخنة من السوق المصرية، وهي استثمارات قصيرة الأجل تميل إلى الانتقال إلى الأسواق الأكثر استقرارًا أو ذات العوائد المرتفعة عند تصاعد المخاطر العالمية. كما أن هذه التدفقات الخارجة تؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق المحلية، مما ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف.

التزامات مالية خارجية تزيد من الضغوط

لفت الشافعي إلى أن مصر تواجه حاليًا استحقاقات مالية خارجية يجب سدادها لصالح مؤسسات مالية دولية، مما يزيد الضغط على الاحتياطي النقدي وسوق العملة. وتزامن هذه الالتزامات مع خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل يخلق ضغطًا مؤقتًا على سوق الصرف، مما يؤدي إلى تحركات سريعة في سعر الدولار.

تقلبات حادة في سعر الدولار خلال الأيام الأخيرة

شهد سعر الدولار خلال الأيام الماضية تحركات ملحوظة، حيث ارتفع من مستويات تقارب 46.5 جنيهًا إلى ما يقرب من 50–52 أو 53.85 جنيهًا في بعض التعاملات، قبل أن يتراجع قليلاً. ويرى الشافعي أن هذه التحركات تعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، حيث يتفاعل المستثمرون سريعًا مع الأخبار السياسية والاقتصادية.

تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصادات الناشئة

التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وخاصة المرتبطة بالصراعات العسكرية والاضطرابات في طرق التجارة والطاقة، تؤدي إلى إعادة توزيع الاستثمارات العالمية. وغالبًا ما تتجه رؤوس الأموال في هذه الظروف إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والسندات الأمريكية، مما يسبب ضغوطًا على عملات الأسواق الناشئة.

سيناريوهات محتملة لسعر الدولار في الفترة المقبلة

كشف الشافعي أن مستقبل سعر الدولار أمام الجنيه المصري يعتمد على عدة عوامل رئيسية، منها استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وعودة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين المصرية، وقدرة الاقتصاد المصري على جذب استثمارات مباشرة طويلة الأجل، والسياسات النقدية التي يتبناها البنك المركزي لضبط سوق الصرف.

وأشار إلى أنه في حال تحسن هذه العوامل، قد يشهد السوق بعض الاستقرار النسبي، بينما في حال استمرار الضغوط العالمية، فقد تستمر التقلبات على المدى القصير. ويرى الشافعي أن ما يحدث حاليًا في سوق الصرف المصري هو نتيجة تفاعل بين عوامل هيكلية وظرفية، حيث تمثل التوترات العالمية ضغطًا مؤقتًا، بينما معالجة الفجوة التمويلية وتعزيز الصادرات والاستثمار الإنتاجي تمثل عوامل أساسية لتحقيق استقرار طويل الأمد في سوق العملة. وفي هذا الإطار، تسعى الحكومة المصرية إلى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز مصادر النقد الأجنبي، سواء عبر السياحة أو الصادرات أو الاستثمار الأجنبي المباشر.