أكد الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال والأعمال، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تدل على احتمال استمرار ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في الفترة القادمة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي والإقليمي.

وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة أن توقعات بعض المؤسسات الدولية مثل فيتش سوليوشنز، المتخصصة في التصنيفات الائتمانية والتحليلات الاقتصادية، تشير إلى وجود ضغوط متزايدة على العملات في الأسواق الناشئة، بما في ذلك الجنيه المصري، نتيجة التغيرات في تدفقات النقد الأجنبي وزيادة المخاطر الجيوسياسية.

مصادر الدولار تواجه تحديات جديدة

أشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصادر الدولار في الاقتصاد المصري تعتمد على عدة روافد رئيسية، منها إيرادات قناة السويس، السياحة، الاستثمارات الأجنبية، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، لكن هذه المصادر قد تواجه صعوبات في ظل الظروف الراهنة.

فيما يتعلق بقناة السويس، أوضح أن التوترات العسكرية في المنطقة قد تؤثر بشكل غير مباشر على حركة الملاحة العالمية، مما قد ينعكس على عدد السفن العابرة وإيرادات القناة، خاصة إذا استمرت حالة عدم الاستقرار لفترة طويلة.

كما أن قطاع السياحة يُعتبر من أكثر القطاعات حساسية تجاه الأزمات الجيوسياسية، حيث قد تؤدي التحذيرات والتقارير الدولية إلى تراجع حركة السياحة الأجنبية أو تباطؤ الحجوزات، مما يؤثر على تدفقات النقد الأجنبي من هذا القطاع الحيوي.

وأضاف عبد الهادي أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين الحكومية قد تتعرض لضغوط أيضًا نتيجة خروج جزء من الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات كانت قد سجلت نحو 45 مليار دولار في وقت سابق، بينما خرج نحو 2.5 مليار دولار مؤخرًا، مما يعكس حالة الحذر لدى المستثمرين العالميين في ظل تصاعد المخاطر.

كما أشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تُعد واحدة من أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، قد تتأثر مؤقتًا في حال تعطل حركة الطيران أو تباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض الدول التي يعمل بها المصريون، علمًا أن هذه التحويلات كانت قد سجلت نحو 40 مليار دولار في الفترات السابقة.

تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري

أكد عبد الهادي أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا لتتجاوز 100 دولار للبرميل يمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد المصري، خاصة أن الموازنة العامة للدولة تعتمد على تقديرات أقل تقارب 80 دولارًا للبرميل، مما يزيد من فاتورة الاستيراد ويؤثر على ميزان المدفوعات.

وأشار إلى أن انخفاض قيمة العملة المحلية في مثل هذه الظروف يُعتبر أمرًا طبيعيًا في ظل الضغوط الخارجية، موضحًا أن استقرار الجنيه المصري سيظل مرتبطًا بتحسن مصادر النقد الأجنبي وهدوء الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.