في حدث غير متوقع بأسواق الصرف المصرية، شهد سعر الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري بنسبة تجاوزت 2% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، ليصل إلى حوالي 51.5 جنيه للدولار الواحد، بعد أن بلغ أعلى مستوى تاريخي له في السوق المحلية يوم الاثنين الماضي مسجلاً 53 جنيهًا.
تأثير موجة الصعود السابقة
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد باتع أن هذا الانخفاض الحاد جاء بعد فترة من الصعود القوي الذي شهدته العملة الأمريكية في السوق المصرية، حيث أدت التوترات الجيوسياسية المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط إلى سحب المستثمرين الأجانب جزءًا كبيرًا من استثماراتهم قصيرة الأجل في أدوات الدين المحلية، مما شكل ضغطًا كبيرًا على الجنيه ودفع الدولار لتسجيل مستويات قياسية.
تصريحات ترامب تخفف الضغوط
أوضح باتع أن السبب المباشر لهذا التراجع المفاجئ يعود إلى التصريحات المتفائلة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي، حيث أكد أن الحرب على إيران “قد تنتهي قريبًا جدًا”. كما أشار إلى أن أسعار النفط العالمية قد تشهد تراجعات نتيجة هذه التصريحات، مما ساهم في تخفيف حدة القلق الجيوسياسي الذي سيطر على الأسواق خلال الأيام العشرة الماضية منذ بداية المواجهة في 28 فبراير، وأعاد بعض الثقة للأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر.
الحذر مستمر في الأسواق
رغم التراجع اللحظي في سعر الدولار في مصر، شدد باتع على ضرورة الوعي بأن توقعات الأسواق الدولية لا تزال تحمل قدرًا كبيرًا من الحذر بشأن مستقبل الجنيه المصري. وأوضح أن تقديرات البيانات الخاصة بالعقود الآجلة للدولار الأمريكي للثلاثة أشهر المقبلة تشير إلى مستويات متوقعة تتراوح بين 55.7 و55.8 جنيه للدولار، مما يعكس توقعات بوجود ضغوط على العملة المحلية على المدى القصير، مدفوعة بتوقعات فروق أسعار الفائدة وتحركات الأموال الساخنة.
تصحيح مؤقت أم اتجاه جديد؟
اختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن التراجع الحالي في الدولار قد يكون تصحيحًا طبيعيًا لجني الأرباح بعد موجة الصعود القياسية، مدعومًا بتحسن مؤقت في المعنويات نتيجة الأنباء الإيجابية عن قرب إنهاء الصراع، لكن التحذيرات لا تزال قائمة.

