مع اقتراب الإعلان عن ملامح موازنة العام المالي 2026/2027، تتزايد التساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والانضباط المالي. تواجه الحكومة المصرية تحديات اقتصادية عالمية وارتفاع تكاليف التمويل، مما يتطلب صياغة موازنة تدعم الاستثمار والإنتاج، وفي الوقت نفسه تضمن السيطرة على معدلات العجز والدين العام.

تستند الحكومة إلى مجموعة من السياسات الاقتصادية، تشمل دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز الصناعة والتصدير، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد. كما تستمر في برامج الإصلاح المالي التي تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين إدارة الموارد.

يؤكد الخبراء أن توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية وتعزيز دور القطاع الخاص سيكون له تأثير كبير على دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية في السنوات المقبلة.

المناسترلي: دعم الغزل والنسيج يعزز الإنتاج ويوفر فرص العمل

في هذا السياق، أشار المهندس إبراهيم المناسترلي، عضو مجلس إدارة شركة دمياط للغزل والنسيج، إلى ضرورة إعطاء الأولوية لدعم القطاعات الصناعية، وخاصة تلك التي تحتاج إلى كثافة عمالية مثل قطاع الغزل والنسيج، لما له من دور حيوي في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل.

وأضاف المناسترلي أن دعم الصناعة يعتبر أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أهمية تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات تمويلية للمصانع لزيادة الاستثمارات الصناعية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

كما أوضح أن التوسع في دعم سلاسل الإنتاج المحلية يساعد في تقليل الاعتماد على الواردات، مما ينعكس إيجابيًا على الميزان التجاري ويعزز استقرار الاقتصاد. وأكد على أهمية الاستثمار في تحديث المصانع وتطوير التكنولوجيا لتعزيز الإنتاجية.

من جانبه، ذكر المهندس مؤمن ياسين، عضو مجلس إدارة شركة مصر للألومنيوم، أن تحقيق التوازن بين دعم النمو والانضباط المالي يتطلب إدارة فعالة للموارد، مع توجيه الإنفاق الحكومي نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد.

وأشار ياسين إلى أن الصناعات الثقيلة، مثل صناعة الألومنيوم، تحتاج إلى بيئة اقتصادية مستقرة وتكاليف طاقة مناسبة للحفاظ على قدرتها التنافسية. كما أن دعم هذه الصناعات يسهم في زيادة الصادرات، مما يعزز موارد الدولة من النقد الأجنبي.

شيماء فرغلي: زيادة الاستثمارات الإنتاجية محور رئيسي في الموازنة الجديدة

بدورها، أكدت الدكتورة شيماء فرغلي، الاستشاري الاقتصادي، أن موازنة العام المالي 2026/2027 تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات كبيرة، مما يستدعي سياسات مالية متوازنة تجمع بين تحفيز النمو والحفاظ على الاستقرار المالي.

وأوضحت فرغلي أن الحكومة تهدف إلى تحقيق هذا التوازن من خلال زيادة الاستثمارات العامة في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية، بالإضافة إلى تحسين الإيرادات العامة من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز كفاءة التحصيل.

كما أشارت إلى أن الانضباط المالي لا يعني تقليل الإنفاق، بل يتطلب توجيهه بشكل أكثر كفاءة نحو القطاعات التي تحقق قيمة مضافة. ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل أداة مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.

وأكدت أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار سيساعدان الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستقرة مع الحفاظ على مؤشرات مالية إيجابية.

وفي ظل هذه التحديات، تمثل موازنة 2026/2027 خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والانضباط المالي.