تسعى مصر إلى تعزيز استقرارها الاقتصادي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، وذلك من خلال تنفيذ مجموعة من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز التصنيع المحلي.

تشمل هذه السياسات توفير السلع الاستراتيجية وتنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات، في الوقت الذي تواجه فيه العديد من الاقتصادات العالمية ضغوطًا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام واضطراب سلاسل الإمداد، مما يستدعي تبني خطط مرنة لضمان استقرار الأسواق المحلية وتقليل التأثر بالتقلبات الخارجية.

يؤكد الخبراء أن استمرار هذه السياسات سيساعد في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات العالمية وتحقيق نمو مستدام في السنوات المقبلة، حيث تركز مصر على دعم الصناعات الوطنية وتعزيز دور الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام في توفير المنتجات الأساسية.

في هذا السياق، صرح المهندس محمد السعداوي، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، بأن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا لدعم الصناعات الاستراتيجية، خصوصًا المعدنية التي تشكل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أهمية هذه الصناعات في توفير المدخلات الأساسية للقطاعات الإنتاجية.

وأضاف السعداوي أن تطوير الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية يمثل أولوية، من خلال تحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءة التشغيل، مما يساهم في زيادة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية محليًا ودوليًا.

كما أشار إلى أن التوسع في التصنيع المحلي يعد من الحلول المهمة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية، حيث يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الأمن الصناعي، مؤكدًا أن زيادة الصادرات الصناعية تمثل محورًا رئيسيًا لدعم الاقتصاد المصري.

من جهة أخرى، أكد المهندس سعد هلال، رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، على أهمية قطاع الصناعات الكيماوية في الاقتصاد المصري، نظرًا لدوره في دعم العديد من الصناعات الأخرى وتوفير منتجات أساسية للأنشطة الاقتصادية.

وأوضح هلال أن الشركات التابعة تعمل على تنفيذ خطط تطوير تهدف إلى زيادة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات، بما يتماشى مع المعايير الدولية، مما يعزز قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن دعم الصناعات الكيماوية يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، مما يمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، كما أن التوسع في المشروعات الصناعية الجديدة يمكن أن يوفر فرص عمل ويعزز النمو الاقتصادي.

بدوره، قال الدكتور أشرف الخولي، رئيس الشركة القابضة للأدوية، إن قطاع الدواء يحظى باهتمام كبير من الدولة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد وتوافر المواد الخام.

وأوضح الخولي أن الدولة تعمل على تعزيز قدرات صناعة الدواء المحلية من خلال دعم الشركات الوطنية وتطوير خطوط الإنتاج، لضمان توفير الأدوية الأساسية بشكل مستقر وآمن.

وأضاف أن توطين صناعة الدواء يمثل هدفًا استراتيجيًا للحكومة، لما له من دور في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الأمن الدوائي، مشيرًا إلى أن تطوير صناعة الدواء يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة لزيادة الصادرات المصرية.

وأكد الخولي أن الاستثمار في البحث العلمي وتطوير الصناعات الدوائية يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، مشددًا على أهمية التعاون بين الجهات المعنية لدعم هذا القطاع الحيوي.

في ظل هذه التحديات العالمية، تستمر مصر في تنفيذ خططها الاقتصادية التي تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي ودعم القطاعات الصناعية الاستراتيجية، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتقليل التأثر بالتقلبات الدولية.