أكد الدكتور إسلام جمال الدين، الخبير الاقتصادي، أن مصر بدأت في اتخاذ خطوات فعالة لمواجهة خروج الأموال الساخنة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يواجه تحديًا غير مسبوق في سوق النقد المحلي. وأكد على ضرورة الاعتماد على الاستثمارات الداخلية والمشروعات التعدينية لتلبية احتياجات الأسواق المحلية.
تحديات اقتصادية حرجة
أوضح جمال الدين أن تقرير “فيتش سوليوشنز” الأخير لا يقتصر على رصد خروج 1.8 مليار دولار من أدوات الدين المصرية، بل يكشف عن قضية أكثر عمقًا تتعلق بحساسية الاقتصاد المصري تجاه تحركات الأموال الساخنة التي دخلت السوق بعد تعويم 2024 بحثًا عن عوائد مرتفعة، حيث أن هذه التدفقات عادة ما تكون سريعة الحركة وتغادر عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
تحديات متزامنة
وصف الخبير ما يحدث اليوم بأنه “التزامن الثلاثي للمخاطر” الذي يحد من خيارات البنك المركزي المصري، ويتضمن:
الخطر الأول: استحقاقات دين محلي تصل إلى 18 مليار دولار خلال شهر مارس الحالي.
الخطر الثاني: استمرار احتفاظ المستثمرين الأجانب بنحو 19.3% من أذون الخزانة.
الخطر الثالث: الضغوط المتزايدة على سعر الصرف، حيث اقترب الدولار من مستوى 53 جنيه ثم تراجع إلى 51، وهو مستوى نفسي مهم مرتبط بأحداث جيوسياسية غير مستقرة.
وأشار إلى أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد يضع البنك المركزي أمام تحدٍ معقد يتطلب إدارة دقيقة.
الطاقة كعامل ضغط
وتناول جمال الدين ملف الطاقة كعامل ضغط إضافي، حيث أن قرار تعليق واردات الغاز الإسرائيلي، الذي كان يمثل 15% إلى 20% من الاستهلاك المحلي، قد يدفع مصر للاعتماد على شحنات الغاز المسال الفورية ذات التكلفة المرتفعة، مما يرفع فاتورة الواردات ويربط أزمة الطاقة بالضغوط على الدولار.
ضغوط على الإيرادات الدولارية
أضاف جمال الدين أنه إذا استمر التصعيد الإقليمي لفترة أطول، فقد تتعرض القنوات الرئيسية للإيرادات الدولارية في مصر، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، لضغوط متزايدة. وأكد أن تراجع هذه المصادر، حتى لو كان جزئيًا، قد يزيد من الضغوط على الوضع الخارجي للاقتصاد المصري.
استراتيجيات احتواء الأزمة
شدد جمال الدين على ضرورة احتواء هذه الضغوط المتزامنة والحفاظ على استقرار تدفقات العملة الأجنبية، لكن يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن للاقتصاد المصري عزل نفسه عن تداعيات الصراع الإقليمي إذا استمر لفترة أطول؟
الإجابة على هذا السؤال ستحدد مسار سعر الصرف وقدرة الاقتصاد على الصمود أمام صدمات خارجية متعددة.

