قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن معدل التضخم الشهري ارتفع بنسبة 2.7% خلال فبراير 2026، ويعكس ذلك الزيادة في أسعار السلع مع اقتراب شهر رمضان، حيث تشهد الأسواق عادةً زيادة في الطلب على السلع الغذائية والاستهلاكية في هذه الفترة.
وأضاف الإدريسي في تصريحات خاصة أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن معدل التضخم قد يسلك مسارًا تصاعديًا جديدًا في الشهر المقبل، خصوصًا مع قرار زيادة أسعار البنزين والسولار، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على السياسة النقدية في مصر في الفترة القادمة.
تأجيل خفض الفائدة
أوضح الإدريسي أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى التحول من نهج التيسير النقدي إلى تشدد جديد، مشيرًا إلى أن السيناريو الأكثر احتمالًا في ظل الظروف الحالية هو تأجيل خفض أسعار الفائدة والاكتفاء بتثبيتها في الاجتماعات المقبلة.
كما أشار إلى أن هذا التوجه قد يتغير في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، حيث قد تتجه السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد برفع أسعار الفائدة مرة أخرى للسيطرة على التضخم وجذب الأموال الساخنة إلى السوق المصرية لدعم الاستقرار المالي.
أسعار السولار والبنزين
وفيما يتعلق بزيادة أسعار الوقود، قال الإدريسي إن رفع سعر السولار بنسبة تقارب 20% من المتوقع أن يؤثر على أسعار عدد كبير من السلع والخدمات، حيث يعد السولار عنصرًا أساسيًا في حركة النقل والإنتاج داخل الاقتصاد المصري.
وأوضح أن الزيادة في أسعار السولار والبنزين، رغم كونها صادمة للبعض، إلا أنها خطوة ضرورية للحكومة لتأمين الموازنة العامة للدولة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
وأضاف أن الحكومة اتخذت هذه الخطوة تحسبًا لاستمرار الحرب في المنطقة وما قد يترتب عليه من ارتفاعات في أسعار الطاقة عالميًا، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع سعر الدولار وتأثير ذلك على الاقتصاد المحلي، مما دفع إلى تسريع تنفيذ هذه الإجراءات.
توسيع الحماية الاجتماعية
أكد الإدريسي أهمية اتخاذ الحكومة إجراءات أكثر حزمًا لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، مشددًا على ضرورة توسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية لتشمل شرائح أكبر من المواطنين في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.
كما دعا إلى التعجيل بصرف الحزمة الاجتماعية قبل شهر يوليو، موضحًا أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تسمح بتأجيل هذه الإجراءات الداعمة للمواطنين.
ولفت إلى أن الأسواق تشهد حاليًا ما يُعرف بـ “تجارة الأزمات”، حيث ينتظر بعض التجار أي زيادات في الأسعار لتحقيق أرباح أعلى، مما يستدعي تكثيف الرقابة على الأسواق. وشدد على أهمية التزام الحكومة بخطة واضحة لترشيد الإنفاق العام، مع ضرورة التوقف عن تنفيذ أي مشروعات أو الحصول على قروض جديدة لا تحقق جدوى اقتصادية حقيقية، وذلك في إطار إدارة الموارد بكفاءة خلال هذه المرحلة التي تشهد ضغوطًا اقتصادية كبيرة.

