أشارت الدكتورة هدى الملاح، عضو هيئة تدريس الإكاديمية العربية للعلوم، إلى أن التقشف يعد أداة تلجأ إليها الحكومات لمواجهة الاختلالات المالية والضغوط الاقتصادية الكبيرة. وأوضحت في تصريحاتها أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو استعادة التوازن في الموازنة العامة وتقليل مستويات الدين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
ارتفاع العجز المالي والدين العام
أوضحت الملاح أن العجز المستمر في الموازنة العامة يُعد من أبرز الأسباب التي تدفع الحكومات لتبني سياسات تقشفية. فعندما تتجاوز النفقات الحكومية الإيرادات، تضطر الدولة لتمويل هذا العجز من خلال الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج. ومع تزايد الدين العام، تزداد أعباء خدمة الدين من فوائد وأقساط، مما يستهلك جزءًا كبيرًا من موارد الدولة. لذا، تلجأ الحكومات لتقليل الإنفاق العام أو إعادة هيكلة أولويات الموازنة بهدف تقليص العجز وتحقيق الاستدامة المالية.
التزامات الدولة وملف الدعم خلال فترات التقشف
تابعت الخبيرة الاقتصادية أن الضغوط على الموازنة نتيجة التزامات الاستيراد والدعم تعتمد على العديد من الاقتصادات، خاصة في الدول النامية، التي تستورد نسبة كبيرة من السلع الأساسية مثل القمح والوقود والمواد الخام. وعندما ترتفع الأسعار العالمية لهذه السلع أو تنخفض قيمة العملة المحلية، تزداد تكلفة الاستيراد بشكل ملحوظ، مما يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة. كما أن استمرار برامج الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، خاصة مع تزايد عدد السكان وارتفاع الاستهلاك. في هذه الظروف، قد تتجه الحكومات نحو سياسات تقشفية تشمل ترشيد الدعم أو إعادة توجيهه للفئات الأكثر احتياجًا.
تأثير التضخم والتقلبات الاقتصادية العالمية
ذكرت الملاح أن المتغيرات الاقتصادية العالمية تلعب دورًا مهمًا في دفع الدول نحو التقشف. فارتفاع معدلات التضخم عالميًا وتقلب أسعار الطاقة والغذاء والأزمات الجيوسياسية أو الحروب كلها عوامل تزيد من تكلفة الإنتاج والاستيراد. هذه الضغوط تنتقل بدورها إلى الاقتصاد المحلي، مما يؤدي إلى ارتفاع النفقات الحكومية وتراجع القدرة الشرائية للعملة. في ظل هذه الظروف، قد تضطر الحكومات لتقليل الإنفاق العام أو تأجيل بعض المشروعات الاستثمارية كجزء من سياسة تقشفية تهدف إلى احتواء الضغوط المالية.
تراجع مصادر الإيرادات العامة
شددت الملاح على أن بعض الدول قد تتعرض لانخفاض في إيراداتها نتيجة تراجع الصادرات أو انخفاض عوائد السياحة أو تراجع الاستثمارات الأجنبية. وعندما يحدث هذا الانخفاض في الإيرادات بالتزامن مع ارتفاع النفقات، يصبح التقشف خيارًا مطروحًا للحفاظ على الاستقرار المالي ومنع تفاقم العجز. وفي بعض الحالات، تتبنى الدول برامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي، والتي قد تتضمن إجراءات تهدف إلى ضبط المالية العامة مثل تقليل الدعم أو ترشيد الإنفاق الحكومي، بهدف تحسين كفاءة الاقتصاد وتعزيز الثقة في السياسات المالية.
هدى الملاح: ضربات إيران تهدد الملاحة الإقليمية وسلاسل الإمداد العالمية. صعود كبير محتمل في أسعار الذهب والفضة بعد الهجوم المشترك على إيران.

