أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي وأسواق المال، أن استمرار النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران قد يترك آثارًا اقتصادية هامة على المستوى العالمي، مما سينعكس بدوره على الاقتصاد المصري كجزء من هذه المنظومة العالمية.

تأثير النزاع على إيرادات مصر

أوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة، أن هذه التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على الموارد الأساسية لمصر، التي تعتمد على أربعة مصادر رئيسية للعملة الأجنبية، وأهمها إيرادات قناة السويس التي قدرت بين 10 و24 مليار دولار في عام 2025، بالإضافة إلى تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي بلغت حوالي 41 مليار دولار.

وأشار إلى أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تراجع هذه الموارد، بسبب احتمالية تباطؤ حركة التجارة العالمية والنقل بين الدول، مما سيؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس، بالإضافة إلى تأثيرات متوقعة على قطاع السياحة الذي يعتبر مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة.

كما أضاف أن هذه الظروف دفعت الحكومة المصرية إلى التفكير في اتخاذ إجراءات احترازية تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق على كافة المستويات لمواجهة أي ضغوط مالية محتملة.

تراجع تدفقات الأموال وتحديات الاستيراد

فيما يتعلق بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ذكر عبد الهادي أن حجم الأموال الساخنة في السوق المصرية كان يتراوح بين 45 و55 مليار دولار قبل بداية النزاع، لكن تم تسجيل خروج جزء كبير من هذه الاستثمارات، حيث تبقى حوالي 7 مليارات دولار فقط، مما زاد من الضغوط على الاقتصاد وسعر صرف الجنيه.

وأكد أن الحكومة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات لمواجهة هذه الضغوط، مثل خفض معدلات الاستهلاك المحلي وتقليص بعض أوجه الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى تقليل الفعاليات الرسمية والحد من السفرات غير الضرورية.

تشمل الإجراءات أيضًا تقليل فاتورة الاستيراد وتشجيع الاعتماد على المنتجات المحلية بدلاً من المستوردة، وذلك في إطار خطة أوسع للحد من الضغط على العملة الأجنبية.

وأشار عبد الهادي إلى أن العجز في الميزان التجاري شهد انخفاضًا بنسبة 12.2% حتى عام 2025، لكنه لا يزال قائمًا بسبب استمرار ارتفاع الواردات مقارنة بالصادرات، مما يمثل تحديًا إضافيًا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية.

وأضاف أن الدولة تسعى خلال الفترة المقبلة إلى تقليص بند المصروفات مقارنة بالإيرادات في الموازنة العامة، خاصة وأن العجز في الموازنة السابقة بلغ نحو 1.5 تريليون جنيه، مع توقعات بمواجهة ضغوط إضافية إذا استمرت تداعيات النزاع وارتفعت تكلفة الواردات أو تراجعت الصادرات.

كما أشار إلى أن الحكومة تتجه نحو تبني سياسات مالية أكثر انضباطًا، من خلال مراجعة بعض بنود الإنفاق وإعادة النظر في أسعار الوقود، مع تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى المواطنين، وتشجيع الاعتماد على المنتج المحلي، مما يساعد على تقليل الضغوط على الاقتصاد الوطني في ظل التحديات العالمية الحالية.