أظهرت دراسة حديثة لمجموعة البنك الدولي أن منظمة الصحة العالمية توصي بأن لا يتجاوز الوقت الذي يقضيه الأطفال من عمر عامين إلى أقل من ستة أعوام أمام الشاشات ساعة واحدة يوميًا، سواء كانت شاشات الهواتف أو الحواسيب أو التلفاز.
إحصاءات عن الدول الأكثر تجاوزًا للحد الموصى به
أشار التقرير إلى أن هذه التوصية كثيرًا ما تُهمل في دول متقدمة وكبرى، حيث جاءت الإحصائيات كالتالي: في ماليزيا، حوالي 91% من أطفال رياض الأطفال يتجاوزون الوقت الموصى به، وفي البرازيل تصل النسبة إلى 69%، بينما في الصين تبلغ 67%، وفي كولومبيا يتجاوز أكثر من 50% من الأطفال الفترة الموصى بها لاستخدام الشاشات
السنوات الأولى الأكثر حساسية لنمو الدماغ
أوضح التقرير أن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل تعتبر مرحلة حاسمة في تطوير الدماغ، حيث يتم تكوين نحو مليون وصلة عصبية في الثانية. هذه الوصلات تتشكل أساسًا من خلال التفاعل المباشر مثل المحادثة واللعب، وليس من خلال التفاعل مع الشاشات الرقمية. كما أكد التقرير أن السؤال الأهم لم يعد حول ما إذا كانت الشاشات مفيدة أم ضارة، بل كيف يمكن توفير بدائل تعليمية واجتماعية تفاعلية تعود بالفائدة على الأطفال.
تأثير الإفراط في استخدام الشاشات على الأطفال
نتائج تحليل أجرته مجموعة البحث التابعة للبنك الدولي، والتي شملت 18,905 طفلًا عبر 42 دراسة علمية، أظهرت وجود ارتباط واضح بين الوقت الطويل أمام الشاشات وتراجع بعض القدرات المعرفية. ومن النتائج التي تم التوصل إليها: انخفاض مستوى المفردات اللغوية لدى الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلًا أمام الشاشات، وزيادة مخاطر مشكلات التركيز بمقدار 2.3 مرة لدى الأطفال الذين يتجاوزون ساعتين يوميًا، وتأثير الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات على تقليل إنتاج هرمون الميلاتونين بنسبة تصل إلى 88%، مما يؤثر سلبًا على جودة النوم
الحاجة إلى بدائل تربوية وتوعية رقمية
أكد التقرير أن المشكلة لا تقتصر على الأطفال فقط، بل تشمل أيضًا تصميم التطبيقات والمنصات الرقمية التي تعتمد على الخوارزميات الجاذبة، مما يجعل الأجهزة الإلكترونية بمثابة “جليس رقمي” للأطفال سواء في المنزل أو أثناء التنقل. لمواجهة هذه الظاهرة، من الضروري اتخاذ خطوات عاجلة تشمل تعزيز التوعية الرقمية للأسر، تحسين الوصول إلى برامج التعليم المبكر، ودعم الأنشطة التفاعلية والبدائل التعليمية غير الرقمية للأطفال.

