كشف تقرير جديد صادر عن مجموعة البنك الدولي عن مجموعة من الحلول العملية لمواجهة ظاهرة زيادة استخدام الأطفال لشاشات الهواتف والحواسيب والتلفاز، مشيرًا إلى ضرورة فهم سلوكيات الأطفال وعاداتهم اليومية للتعامل مع هذه المشكلة بشكل فعال.

استراتيجيات فعالة لتقليل استخدام الشاشات

أوضح التقرير أن السلوكيات تتشكل من ثلاثة عناصر رئيسية: الإشارة، الروتين، والمكافأة، وفي حالة استخدام الأطفال للشاشات، فإن الإشارة تتجلى في شعور الطفل بالملل أو القلق، بينما الروتين يتعلق بتقديم الجهاز له، والمكافأة تتمثل في هدوء الطفل وانشغاله

وأشار التقرير إلى أن إلغاء الإشارة أو المكافأة بشكل كامل ليس ممكنًا، لكن يمكن تعديل الروتين من خلال عدة خطوات مثل:
– إعداد بدائل مثل أقلام التلوين والألعاب التعليمية
– تصميم بيئة منزلية بعيدة عن الشاشات مع وضع الكتب في متناول الأطفال
– تخصيص أوقات أو وجبات خالية من الشاشات في المنزل
– تحويل تقليل استخدام الشاشات إلى مبادرة جماعية في المجتمع

أهمية القراءة الحوارية لتنمية المهارات

كما أشار التقرير إلى أن القراءة الحوارية بين الكبار والأطفال تُعتبر من أكثر الأساليب فعالية في تعزيز المهارات اللغوية للأطفال، حيث إن التفاعل أثناء القراءة يساعد على تحسين المفردات والقدرة التعبيرية بشكل ملحوظ، مما يمكن الطفل من الانتقال من جمل بسيطة إلى تعبيرات أكثر دقة.

وأكد التقرير أن هذه الطريقة بسيطة وغير مكلفة، ويمكن تطبيقها بسهولة في مختلف اللغات والثقافات.

دور الكبار في توجيه الأطفال

شدد التقرير على أن الأطفال في الفئة العمرية من عامين إلى ستة أعوام لا يتخذون قرارات استخدام الشاشات بمفردهم، بل تقع المسؤولية الرئيسية على عاتق الآباء ومقدمي الرعاية، داعيًا إلى ضرورة تبني مبادئ توجيهية واضحة وحملات توعية من الجهات المعنية لتنظيم استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية.

التوازن هو الحل

أكد التقرير أن الهدف ليس الحظر الكامل للشاشات، بل تحقيق التوازن من خلال استبدال الاستخدام التلقائي للأجهزة ببدائل تدريجية، وإنشاء مناطق وأوقات خالية من الشاشات داخل المنزل.

كما أوصى بأن تعمل المؤسسات التعليمية، خاصة في مرحلة رياض الأطفال، على ترسيخ عادات صحية مبكرة لدى الأطفال، إلى جانب توجيه الأسر برسائل توعوية متسقة حول الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا.

دعوة لتنظيم الصناعة الرقمية

اختتم التقرير بالتأكيد على أهمية تنظيم الصناعة الرقمية للحد من الممارسات التي تشجع الإفراط في استخدام الشاشات، مثل التشغيل التلقائي المستمر والخوارزميات التي تهدف لزيادة التفاعل.

وأشار إلى أن الحظر الكامل غير واقعي، لكن تحقيق التوازن بين الاستخدام الرقمي والأنشطة التفاعلية هو الحل الأفضل لضمان سلامة الأطفال نفسيًا وسلوكيًا.