يشهد النظام الدولي حالياً مرحلة حساسة تتسم بتزايد التنافس بين القوى الكبرى وتراجع الثقة في منظومة العولمة التي سادت لعقود مضت ومع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض تتجه الولايات المتحدة وفق ملامح الخطاب السياسي والتحركات الإستراتيجية نحو إعادة الاعتبار لمفهوم القوة الصلبة سواء عبر الردع العسكري أو أدوات الضغط الاقتصادي والمالي.

أولاً من العقوبات إلى الضغط العسكري منذ سنوات طويلة تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية مشددة على دول تصنفها ضمن خصومها الإستراتيجيين وفي مقدمتها إيران وفنزويلا لكن محدودية تأثير هذه العقوبات في إحداث تغيير جوهري في سلوك تلك الأنظمة دفعت بعض دوائر صنع القرار الأميركي إلى إعادة تقييم جدوى الاكتفاء بالأدوات الاقتصادية وفي الحالة الإيرانية تحديداً يتقاطع التصعيد العسكري عبر الحشد البحري وتعزيز الوجود العسكري في الإقليم مع مساعي كبح البرنامج النووي وتقليص النفوذ الإقليمي لطهران لا سيما فيما يتعلق بدعمها لقوى مسلحة غير نظامية في المنطقة ويعكس ذلك توجهاً يقوم على الجمع بين الردع العسكري والضغط السياسي لفرض معادلات جديدة على الأرض.

ثانياً تصدعات داخل المعسكر الغربي رغم متانة العلاقات التاريخية عبر الأطلسي برزت تباينات واضحة بين واشنطن وبعض شركائها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ومن أبرز الملفات المثيرة للجدل مسألة جزيرة غرين لاند الخاضعة لسيادة الدنمارك والتي تمثل موقعاً إستراتيجياً بالغ الأهمية في القطب الشمالي ورغم أن احتمالات المواجهة العسكرية بين الحلفاء تبقى ضعيفة فإن استمرار التباينات السياسية والاقتصادية قد ينعكس سلباً على تماسك التحالف الغربي خصوصاً في ظل تنامي التحديات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.