كشف أمادو سي، نائب مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد الدولي، عن تحول ملحوظ في سياسات التمويل في القارة الأفريقية، حيث بدأت الحكومات في الاعتماد بشكل أكبر على الاقتراض المحلي لتمويل مشروعات التنمية، مما يمثل ابتعادًا عن العقود الماضية التي كانت تعتمد فيها على الديون الخارجية.
وأشار سي في تحليل نشره صندوق النقد الدولي على موقعه الرسمي إلى أن هذا التوجه يفتح أمام الدول الأفريقية فرصًا إيجابية، إذ يساهم في تقليل تعرضها لتقلبات العملات الأجنبية وتعزيز أسواق رأس المال المحلية. ولفت إلى أن الفرق الرئيسي بين الدين الخارجي والداخلي لا يكمن فقط في العملة، بل في التزامات السداد، حيث يُعتبر الدين خارجيًا حتى لو كان مقوّمًا بالعملة المحلية في حال كان الدائن غير مقيم.
كما أوضح أن التحول نحو الاقتراض المحلي جاء نتيجة لتشديد الأوضاع المالية العالمية، حيث أدى إغلاق أسواق رأس المال الدولية أمام المصدرين الأفارقة في عام 2023 إلى زيادة الاعتماد على الإصدارات المحلية. وأشار إلى أن استمرار النزاعات في منطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى إغلاق جزئي لبعض الأسواق، مما يجعل التمويل الداخلي أكثر أهمية.
وعن فوائد الاقتراض المحلي، ذكر أنه يقلل من المخاطر المرتبطة بالعملة المحلية ويمنح الحكومات مزيدًا من السيطرة على التزاماتها، ولكنه غالبًا ما يأتي بتكاليف فائدة أعلى وآجال استحقاق أقصر، مما يزيد من مخاطر إعادة التمويل، إذ قد تضطر الحكومات بعد ستة أو اثني عشر شهرًا إلى الاقتراض مرة أخرى، وقد يطلب المستثمرون معدلات فائدة أعلى.
وأكد سي أن أعباء خدمة الدين المتزايدة تؤثر سلبًا على الإنفاق التنموي، حيث تنفق الدول الأفريقية نحو سبعة أعشار إيراداتها لخدمة الديون، مما يحد من الاستثمارات في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
ودعا إلى ضرورة تطوير أسواق الدين المحلية من خلال استقرار الاقتصاد الكلي، وخفض معدلات التضخم، وبناء أطر تنظيمية قوية، مشددًا على أن تعزيز الدين الداخلي يمكن أن يسهم في تحسين الاستقلال المالي للقارة إذا تم ضمن استراتيجية طويلة الأجل.

