أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن الرسائل التي تم تناولها خلال الأسرة-المصرية-يت/">إفطار الأسرة المصرية بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس فهمًا عميقًا للتحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري في الوقت الراهن، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية المعقدة.

وأوضحت أن الاقتصاد العالمي يعاني من ضغوط متزايدة، تجلت في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف التمويل، بالإضافة إلى الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وأسواق الطاقة، مما ينعكس سلبًا على الاقتصادات الناشئة، بما فيها الاقتصاد المصري.

كما أشارت إلى أن من القضايا المطروحة في هذا السياق هو ملف إعادة تسعير المنتجات البترولية، حيث تعتبر هذه الخطوة من الأدوات التي تستخدمها الحكومات لضبط عجز الموازنة وتقليص فجوة الدعم.

وأوضحت أن إدارة دعم الطاقة تمثل تحديًا معقدًا، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. ورغم أهمية هذه الإجراءات في إدارة المالية العامة، فإن تأثيراتها المباشرة غالبًا ما تظهر في زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق، لذا يبقى التحدي أمام صانعي السياسات هو تحقيق توازن بين الاستقرار المالي وقدرة المواطنين والقطاع الإنتاجي على تحمل الأعباء.

فيما يتعلق بالدين الخارجي، أكدت وجيه أن ضبط الاقتراض الخارجي يعد خطوة مهمة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية. وزيادة الدين الخارجي في هذه الظروف قد تضيف ضغوطًا على الاقتصاد، خاصة مع الحاجة المستمرة لتوفير موارد دولارية لسداد أقساط هذا الدين.

كما أكدت على أن البدائل المستدامة تتمثل في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الصادرات وتوسيع القاعدة الإنتاجية، مما يسهم في توفير تدفقات دولارية مستقرة دون الاعتماد المفرط على الاقتراض.

وفي سياق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته مصر في عام 2016، أشارت إلى أن هذه الإصلاحات ساهمت في تحسين عدد من المؤشرات الاقتصادية مثل تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.

ومع ذلك، أكدت أن تأثير هذه الإصلاحات على مستويات المعيشة لا يزال محل نقاش، خاصة في ظل الضغوط التضخمية التي شهدتها السنوات الأخيرة، حيث إن نجاح أي برنامج إصلاح اقتصادي يتطلب تحقيق نتائج ملموسة في تحسين فرص العمل وزيادة الدخول الحقيقية.

أما في ما يخص الطاقة والتنمية المستدامة، فقد شددت على أهمية التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة مع خطط الدولة لرفع نسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% بحلول عام 2030، مما سيساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل تكلفة إنتاج الكهرباء وجذب استثمارات جديدة.

وأوضحت أن المرحلة الاقتصادية الحالية تتطلب تبني مجموعة متكاملة من السياسات الاقتصادية لتحقيق التوازن بين ضبط المؤشرات المالية وتحفيز الإنتاج والاستثمار، مع الحفاظ على شبكة حماية اجتماعية تدعم الفئات الأكثر تأثرًا بإجراءات الإصلاح الاقتصادي.