قال الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، إن التصريحات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي حول الإجراءات الاقتصادية تعكس مستوى عالٍ من الشفافية في توضيح التحديات التي تواجه الاقتصاد الحالي، مشيرًا إلى أن هذه الرسائل تعكس فهمًا عميقًا للضغوط الاقتصادية العالمية غير المسبوقة.

أوضح الغايش في تصريحات خاصة أن حديث الرئيس عن الإصلاح الاقتصادي كضرورة وليس خيارًا يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة الصدمات الخارجية، حيث أن الأزمات الإقليمية والدولية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، أثرت على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، مما يتطلب اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة للحفاظ على الاستقرار.

رفع أسعار المنتجات البترولية.. قرار اقتصادي حتمي

أشار الخبير الاقتصادي إلى أن قرار رفع أسعار المنتجات البترولية جاء كجزء من إدارة واقعية لملف الطاقة، مشددًا على أن استمرار دعم الطاقة بنفس المستوى السابق كان سيؤدي إلى ضغوط مالية كبيرة على الموازنة العامة.

وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استمرارية إمدادات الطاقة وتشغيل محطات الكهرباء والمصانع بكفاءة، دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة مثل تقليص الإمدادات أو العودة إلى تخفيف الأحمال، وهو ما قد يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي.

وأكد الغايش أن الرئيس السيسي كان واضحًا في إدراكه لضغوط المواطنين نتيجة هذه الإجراءات، ولكن البدائل مثل التوسع في الاقتراض الخارجي بالعملة الصعبة كانت ستزيد الأعباء على الاقتصاد في المستقبل.

التحكم في الديون الأجنبية أولوية اقتصادية

لفت الغايش إلى أن تحذير الرئيس من الاعتماد المفرط على الاقتراض الخارجي يعكس توجهًا نحو تعزيز الانضباط المالي والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، مشيرًا إلى أن تراكم الديون بالعملة الأجنبية يمثل تحديًا كبيرًا للعديد من الاقتصاديات الناشئة.

كما أشار إلى أن تبني سياسات مالية أكثر حذرًا يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري ويدعم قدرة الدولة على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي

أوضح الغايش أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الدولة في عام 2016 كان خطوة محورية لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري، حيث ساهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا.

أضاف أن استمرار هذا البرنامج يعد ضروريًا للحفاظ على مسار النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة مع توجه الدولة نحو تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.

تعزيز الحماية الاجتماعية

أكد الغايش أن حديث الرئيس عن الإسراع في إطلاق حزم اجتماعية جديدة يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن برامج الحماية الاجتماعية تعد أحد الأعمدة الأساسية لسياسات الإصلاح، حيث تسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر الأكثر تأثرًا بالإجراءات الاقتصادية وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

التحول إلى الطاقة المتجددة

فيما يتعلق بملف الطاقة، أوضح الغايش أن توجه الدولة نحو التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة يمثل محورًا رئيسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مصر تستهدف وصول نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030.

أكد أن هذا التوجه يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض تكلفة الطاقة على المدى الطويل، مما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

اختتم الغايش تصريحاته بالتأكيد على أن الرسائل التي تضمنتها تصريحات الرئيس السيسي تعكس نهجًا واقعيًا في إدارة الاقتصاد، يقوم على مواجهة التحديات بشفافية، مع العمل على حماية المواطنين وبناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة.