أوضح أستاذ الفيزياء النظرية الدكتور عبدالحكيم النقيدان أن التفسير العلمي المفرط لآيات القرآن الكريم قد يؤدي إلى تعارض، حيث توجد حقائق علمية قد تتعارض مع بعض الآيات، ولذلك يجب التفريق بين النص القرآني ككتاب هداية وبين الحقائق العلمية التي تتسم بالديناميكية والتغير المستمر

وأشار إلى أن العلم لا يقدم الحقيقة كاملة في الغالب، بل يقدم أحياناً جزءاً من الحقيقة بناءً على ما تم اكتشافه في لحظة معينة، محذراً من خطورة إسقاط هذه الاكتشافات العلمية المتحركة على الآيات القرآنية، لأن الناس قد يتعاملون مع الاكتشاف العلمي كحقيقة مطلقة، بينما العلم في واقع الأمر يتحرك بشكل ديناميكي وقابل للتطور أو التغير

وبخصوص منهجية التفسير، أكد الباحث أن القرآن الكريم في نصه قطعي الثبوت، ولكنه في بعض المواضع يكون ظني الدلالة، مشدداً على أن الإفراط في تفسير الآيات تفسيراً علمياً قد يؤدي إلى تصادم مع حقائق علمية أخرى، مما يوقع المفسر في إشكالات منهجية، وأوضح أنه في حال وجود تعارض بين حقيقة علمية تجريبية قطعية ودلالة آية ظنية، فإن العلماء يؤولون الآية للمعنى الذي لا يتعارض مع الحقيقة العلمية، لكن الخوض المفرط في هذا المجال قد يؤدي إلى التلبيس على الناس

كما شدد على أن المنهجية الأسلم هي التعامل مع القرآن الكريم بكونه كتاب هداية بالدرجة الأولى، موضحاً أن الآيات الكونية الواردة في النص الحكيم تهدف إلى بيان إنعام الله عز وجل وإثبات وحدانيته، وليست مجرد مادة للاستدلال العلمي الذي قد يطرأ عليه البطلان، وانتهى بالإشارة إلى أن الإعجاز العلمي يواجه إشكالية احتمال البطلان، فإذا ضعف الدليل العلمي الذي استُخدم كإعجاز، فإن ذلك قد يؤدي إلى سقوط الاستدلال كاملاً، مستشهداً بالقاعدة التي تقول إذا دخل الاحتمال الدليل سقط الاستدلال