قال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن أي تحرك إيراني لتلغيم مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة على المستوى العالمي، نظرًا للأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري في تجارة الطاقة.
تأثير تلغيم مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
أوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة أن حوالي 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعله أحد الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة. وأضاف أن تلغيم المضيق من قبل إيران يعني تعطّل جزء كبير من إمدادات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية، وخاصةً أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من دول الخليج مثل الإمارات والسعودية والعراق.
ارتفاع أسعار النفط وهروب الاستثمارات
وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية مباشرة على الاقتصاد العالمي، منها ارتفاع حاد في أسعار النفط، التي قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل، مما قد يسبب موجة تضخمية كبيرة. كما أن ارتفاع أسعار النفط سينعكس مباشرة على أسعار الوقود وتكاليف النقل والإنتاج، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات عالميًا، ويضغط على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.
أكد عبد الهادي أن التأثير الأكبر قد يظهر في الأسواق المالية العالمية، حيث تؤدي الأزمات الجيوسياسية عادة إلى خروج الاستثمارات من الأسواق الناشئة، بالتزامن مع تراجع أداء البورصات العالمية.
توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة
لفت إلى أن المستثمرين في مثل هذه الأزمات يتجهون عادة إلى الملاذات الآمنة، مثل الذهب، الذي من المتوقع أن يشهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار، بالإضافة إلى زيادة الإقبال على النفط كأداة للتحوط، في ظل حالة عدم اليقين التي قد تسيطر على الأسواق.
وأوضح أن تلغيم مضيق هرمز قد يتسبب أيضًا في اضطرابات ومضاربات حادة داخل الأسواق المالية، مع تحركات واسعة لرؤوس الأموال بعيدًا عن أسواق المال التقليدية. كما أشار إلى أن الشركات العالمية قد تواجه ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، مما قد يؤدي إلى تآكل هوامش الأرباح وارتفاع المصروفات مقارنة بالإيرادات، مما ينعكس سلبًا على عوائد المستثمرين.
أكد عبد الهادي أن هذه التطورات قد تدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو أدوات استثمارية أكثر أمانًا، مثل الذهب أو الاستثمارات المرتبطة بالطاقة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي قد تضرب الأسواق العالمية إذا تفاقمت الأزمة في مضيق هرمز.

