صرح الوزير المفوض الدكتور منجي على بدر، سفير مصر الأسبق وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، بأن مضيق هرمز يُعد من أكثر الممرات البحرية حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث يمثل الشريان الرئيسي لتدفقات الطاقة. وأشار إلى أن إغلاق المضيق من خلال زرع الألغام البحرية قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة، تشمل إعادة تشكيل أسواق الطاقة والتجارة الدولية في فترة زمنية قصيرة، مما يجعله واحدًا من أخطر صدمات العرض المحتملة على المستوى العالمي.
تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يهدد بخسارة 20 مليون برميل نفط يوميًا
أوضح الدكتور منجي في تصريحات خاصة أن تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تشير إلى أن نحو 20 إلى 21 مليون برميل من النفط تعبر المضيق يوميًا، وهو ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للنفط و30% من تجارة النفط المنقول بحرًا. كما يعد المضيق ممرًا رئيسيًا لصادرات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا من قطر، التي تُعتبر من أكبر مصدري الغاز في العالم، حيث يمر عبره حوالي ربع تجارة الغاز المسال العالمية. أي تعطيل للمضيق سيؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة في آسيا، التي تُعتبر محركًا رئيسيًا لنمو الاقتصاد العالمي.
كما أشار إلى أن عرض مضيق هرمز في أضيق نقاطه يبلغ 33 كيلومترًا فقط، بينما لا يتجاوز عرض ممرات الملاحة المخصصة للسفن بضعة كيلومترات، مما يجعل المضيق شديد الحساسية لأي تهديد عسكري. تُعتبر الألغام البحرية من أكثر الوسائل العسكرية فعالية في تعطيل الملاحة بتكلفة منخفضة، حيث يمكن حتى عدد محدود من الألغام أن يؤدي إلى توقف فوري لحركة الناقلات وارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري، وقد تصل أقساط التأمين على السفن في مناطق النزاع إلى ارتفاع يتراوح بين 300 إلى 500%، مما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الطاقة.
تداعيات اقتصادية محتملة لإغلاق هرمز
في حال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فقد يفقد السوق العالمي ما بين 15 إلى 20 مليون برميل يوميًا من الإمدادات في حالة توقف الصادرات الخليجية بالكامل، وهو ما يعادل خُمس الإنتاج العالمي. حتى في حال استمرار جزء من الصادرات عبر خطوط الأنابيب البديلة، قد يتقلص المعروض العالمي بمقدار من 8 إلى 10 ملايين برميل يوميًا، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى 140 أو حتى 150 دولارًا إذا استمر التعطيل لعدة أسابيع، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والوقود الصناعي في آسيا وأوروبا بشكل كبير.
أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع أن تأثير إغلاق المضيق لا يتوقف عند سوق الطاقة، بل يمتد إلى قنوات اقتصادية مترابطة، مما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة بسبب ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج الصناعي. تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر النفط قد يضيف نحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي، مما يقلل من القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد تكاليف الإنتاج.
تلغيم مضيق هرمز ودوره في الاقتصاد العالمي
يرى الوزير المفوض أن إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة تباطؤ حاد أو ركود تضخمي، كما يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، خاصة في الصناعات الكيماوية والأسمدة والزراعة. في مثل هذه الأزمات، تتجه رؤوس الأموال عادة إلى الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات الحكومية، بينما تشهد أسواق الأسهم والعملات تقلبات كبيرة.
رغم محدودية إمكاناتها، توجد بعض خطوط الأنابيب البديلة لنقل النفط خارج المضيق، حيث يمكن لخطوط الأنابيب في السعودية والإمارات نقل ما بين 5 إلى 7 ملايين برميل يوميًا، وهو أقل بكثير من حجم النفط الذي يمر عبر المضيق. كما أن تحويل مسارات الشحن عبر ممرات أخرى غير ممكن عمليًا، حيث يمثل المضيق البوابة البحرية الوحيدة لمعظم صادرات الخليج.
أي تهديد لغلق المضيق قد يؤدي إلى تدخل دولي سريع
أضاف سفير مصر الأسبق أن البعد الجيوسياسي لإغلاق مضيق هرمز يتمثل في إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في النظام الدولي، حيث تعتبر الدول الصناعية الكبرى، مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، حرية الملاحة في المضيق مسألة أمن قومي. لذا، قد يؤدي أي تهديد لغلق المضيق إلى تدخل دولي سريع لحماية حركة الملاحة، سواء من خلال العمليات العسكرية أو عبر استخدام الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لتخفيف صدمة الأسواق.
يمثل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم في النظام الطاقوي العالمي، وإغلاقه بالألغام البحرية قد يؤدي إلى تعطيل غير مسبوق في تجارة الطاقة وارتفاع كبير في الأسعار، مما يمتد تأثيره إلى التضخم والنمو وسلاسل الإمداد والتوريد العالمية. العالم لا يزال يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الطبيعي، لذا فإن استقرار ممر هرمز يظل عاملًا مهمًا في استقرار الاقتصاد العالمي، مما يجعل أمن الملاحة في مضيق هرمز قضية استراتيجية تتجاوز الحدود الإقليمية لتصبح مسألة أمن اقتصادي عالمي.

