حذر القبطان عمرو قطايا، خبير النقل الملاحي، من المخاطر المرتبطة بتلغيم الممرات البحرية في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن استخدام الألغام البحرية والزوارق المفخخة يشكل تهديدًا حقيقيًا للملاحة الدولية، وقد يتسبب في أضرار جسيمة للسفن الحربية والتجارية على حد سواء.

وأوضح “قطايا” في تصريحات خاصة أن البحارة في الخليج العربي يواجهون ظروفًا صعبة للغاية بسبب التصعيد العسكري المستمر، حيث باتت العديد من السفن التجارية عالقة داخل الخليج أو متوقفة خارجه في حالة من الترقب والخطر الدائم.

كما أضاف أن أطقم السفن تعاني من ضغط كبير، إذ يشاهدون الصواريخ والطائرات المسيّرة تمر فوقهم، مما يجعلهم في خط المواجهة الأول للأحداث. وأشار إلى أن التوترات الحالية أدت إلى أعباء لوجستية كبيرة على السفن وطاقمها، حيث أصبحت عملية توفير الغذاء والمؤن والاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة مع استمرار المخاطر الأمنية وتعطل حركة الملاحة.

إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب وتأثيره على التجارة العالمية

وفيما يتعلق بإمكانية تلغيم مضيق هرمز، أوضح “قطايا” أن هذا السيناريو ممكن من الناحية العسكرية، مشيرًا إلى وجود أنواع متعددة من الألغام البحرية القابلة للاستخدام في مثل هذه العمليات. وأشار إلى أن بعض الألغام تنفجر عند ملامسة السفن، بينما يتم تثبيت أنواع أخرى بين سطح البحر وقاعه أو في القاع نفسه، كما توجد ألغام يمكن تثبيتها مباشرة في هياكل السفن أو تفجيرها عن بُعد.

وأكد أن اختلاف أنواع الألغام يرتبط بآلية الانفجار وطبيعة استخدامها، إلا أن جميعها تمثل خطرًا كبيرًا على حركة الملاحة في حال نشرها داخل الممرات البحرية الضيقة مثل مضيق هرمز. وأوضح أن التحدي الأكبر لا يقتصر فقط على زرع الألغام، بل في عملية إزالتها لاحقًا، والتي قد تستغرق وقتًا طويلاً وتحتاج إلى تجهيزات متخصصة وسفن كاسحة ألغام.

واستشهد بما حدث خلال حرب الخليج، حيث تم تلغيم الممرات البحرية في الكويت، وظلت بعض تلك الألغام موجودة لسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب، مما يعكس مدى تعقيد عمليات التطهير البحري. وأضاف أن تحديد مواقع الألغام وإزالتها يتطلب عمليات دقيقة ومكلفة قد تمتد لأشهر، خاصة إذا كانت المنطقة المستهدفة لا تزال تشهد توترات عسكرية، مما يعرض سفن إزالة الألغام نفسها لخطر الاستهداف.

وتطرق “قطايا” إلى ما يعرف بـ”نظرية الكماشة” في الصراعات البحرية، موضحًا أن إغلاق مضيق هرمز بالتزامن مع تصعيد في مضيق باب المندب سيؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة العالمية، خاصة فيما يتعلق بنقل النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية. وأكد أن هذا السيناريو سيؤثر بشكل مباشر على تدفق الطاقة والتجارة الدولية، مما قد يخلق أزمة عالمية في الإمدادات ويرفع تكاليف النقل والتأمين البحري بشكل غير مسبوق.

كما أضاف أن التصعيد في تلك الممرات الحساسة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، ليس فقط على الدول المتحاربة، بل على الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل الاعتماد الكبير على طرق الملاحة في الخليج والبحر الأحمر لنقل الطاقة والبضائع حول العالم.