أكد الخبير المصرفي عز الدين حسنين أن التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب الإيرانية الحالية، تؤثر سلبًا على أمن الملاحة في البحر الأحمر وإمدادات الطاقة، مما يجعلها اختبارًا حقيقيًا للسياسة النقدية في مصر.
يعمل البنك المركزي على تعزيز الاقتصاد المصري في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المنطقة، حيث يركز على استقرار سعر الصرف والاحتياطي النقدي كأولويات أساسية.
في ظل المخاوف من نقص العملة الصعبة بسبب تراجع عوائد قناة السويس والسياحة، اتخذ البنك المركزي خطوات استباقية، منها توفير السيولة الدولارية وتأمين احتياجات السلع الاستراتيجية مثل القمح والوقود والأدوية، لضمان عدم حدوث صدمات في العرض. كما تم تفعيل أدوات مالية للتحوط، مما يساعد على تقليل مخاطر تقلبات العملة الناتجة عن هروب رؤوس الأموال الساخنة.
وأشار حسنين إلى أن دور البنك المركزي في السيطرة على معدلات التضخم سيظهر مجددًا، حيث تؤدي الحروب عادةً إلى ارتفاع أسعار النفط والغذاء والشحن عالميًا، مما ينعكس على الأسعار المحلية.
وقد يتجه البنك المركزي إلى وقف سياسة التيسير النقدي التي بدأها في أبريل 2025، والتي شهدت خفض الفائدة بنسبة 1% في أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية لعام 2026. ومن المحتمل العودة إلى سياسة التشديد النقدي إذا استمرت الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.
وأوضح أن هناك قطاعات اقتصادية متضررة من هذه الحرب تحتاج إلى دعم مالي، من خلال تسهيلات وقروض ائتمانية بعائد مميز، لتحفيز الإنتاج واستمرار التشغيل بمعدلاته الطبيعية، وتجنب الركود التضخمي.
كما يتضمن الدعم تقديم تسهيلات لقطاعي الصناعة والزراعة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز التصنيع المحلي كبديل آمن في ظل اضطراب سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى دعم قطاع السياحة من خلال تأجيل مدفوعات القروض للفنادق والشركات السياحية المتأثرة بالتوترات الإقليمية.

