تستعد صناعة البتروكيماويات في مصر لدخول مرحلة جديدة من التوسع الاستراتيجي، حيث تركز الحكومة على تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
مشروعات البتروكيماويات الكبرى
تسعى الدولة إلى توسيع قاعدة الإنتاج البتروكيماوي في ظل التحولات السريعة التي تشهدها أسواق الطاقة والصناعات التحويلية حول العالم، وذلك من خلال تنفيذ مجموعة من المشروعات الكبرى التي تمثل محوراً أساسياً في التنمية الصناعية والاقتصادية في السنوات القادمة.
تتضمن خطة التوسع الكبرى في صناعة البتروكيماويات المصرية تنفيذ مشروعات ضخمة تصل استثماراتها إلى نحو 11 مليار دولار، بهدف توطين صناعات جديدة وتعزيز الإنتاج المحلي ودعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
تعتمد هذه الرؤية على دراسة احتياجات السوق المحلي من المنتجات البتروكيماوية ذات الأولوية، وتوفيرها محلياً لتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع استغلال الفرص المتاحة في الأسواق العالمية لزيادة الصادرات المصرية.
تستهدف هذه الخطة توطين صناعات جديدة تعتمد على الخامات البتروكيماوية، مما يعزز الصناعات التكميلية ويخلق فرصاً واسعة للاستثمار والتشغيل.
تتولى الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات قيادة برنامج طموح للتوسع في تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، ومن بين هذه المشروعات مشروع مجمع البحر الأحمر للبتروكيماويات المزمع إقامته في المنطقة الاقتصادية بالعين السخنة، والذي يعد من أكبر المشروعات المخطط تنفيذها في هذا القطاع، نظراً لحجمه الإنتاجي الضخم ودوره المتوقع في تعزيز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي.
يمثل المشروع إضافة اقتصادية مهمة، حيث يوفر منتجات أساسية تدخل في العديد من الصناعات التحويلية، كما يساهم في جذب الاستثمارات الصناعية المرتبطة بسلاسل القيمة البتروكيماوية.
تجري جهود تنسيق مع وزارة الصناعة لتحديد المنتجات التي تعتمد في تصنيعها على مدخلات بتروكيماوية ذات تكلفة استيرادية مرتفعة، مع وضع خطط لإنتاجها محلياً بهدف تقليل الواردات وتعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
تعكس الخطة الخمسية للشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات للفترة من 2026 إلى 2030 هذا التوجه التوسعي، حيث تشمل تنفيذ 10 مشروعات جديدة تستهدف توطين صناعة وإنتاج أكثر من 20 منتجاً بتروكيماً للسوقين المحلي والعالمي، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 7.5 مليون طن سنوياً، باستثمارات تقدر بنحو 11 مليار دولار.
تشمل المشروعات الجاري الإعداد لتنفيذها مجموعة متنوعة من المشروعات الصناعية، منها مشروع إنتاج الصودا آش ومشروع إنتاج السيليكون ومشتقاته في مدينة العلمين الجديدة، بالإضافة إلى مشروع السويس لمشتقات الميثانول في دمياط.
كما يجري تنفيذ مشروع شركة الإسكندرية لسلاسل الإمداد، الذي يهدف إلى توفير خام الإيثان ومشتقات الغاز اللازمة لتغذية المشروعات المستقبلية في صناعة البتروكيماويات.
تتضمن الخطة أيضاً عدداً من المشروعات النوعية التي تعكس توجه الصناعة نحو التنوع والتكامل، مثل مشروعات إنتاج الستيرين والبولي فينيل كلوريد ووقود الطائرات المستدام في الإسكندرية، بالإضافة إلى مشروعي الإيثانول الحيوي والأمونيا الخضراء في دمياط، في إطار التوسع في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والاقتصاد منخفض الكربون.
تعتبر إمدادات الغاز الطبيعي عنصراً حيوياً في دعم نمو صناعة البتروكيماويات، حيث ساهم توافر الغاز في تعزيز كفاءة تشغيل المشروعات وزيادة معدلات الإنتاج.
بلغ إجمالي إنتاج قطاع البتروكيماويات في مصر نحو 4.2 مليون طن خلال عام 2025، مع تصدير المنتجات المصرية إلى أكثر من 50 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع حضور الصناعة المصرية في الأسواق الدولية.
تشير المؤشرات إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد نقلة نوعية في هذا القطاع، مع دخول عدد من المشروعات الجديدة حيز التنفيذ، مما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على توطين الصناعات الاستراتيجية ويعطي دفعة قوية لمسار التنمية الصناعية وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل مستدامة.

