تتحرك أسواق النفط العالمية نحو مرحلة جديدة من التوازن الحذر، حيث أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن بدء ضخ كميات كبيرة من احتياطيات الطوارئ. يأتي ذلك في محاولة لتهدئة الارتفاعات الحادة في الأسعار، والتي تتزايد بسبب التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة حول العالم.
فتح خزائن النفط العالمية
أشارت الوكالة إلى أن إمدادات النفط من المخزونات الطارئة ستصل إلى الأسواق في وقت قريب، حيث ستتوفر الكميات الموجودة لدى دول آسيا وأوقيانوسيا بشكل فوري. في حين تستعد أوروبا والأمريكتان لطرح كميات إضافية مع نهاية شهر مارس، وذلك بهدف تعزيز المعروض العالمي وتخفيف الضغوط على الأسعار.
تشير التقديرات إلى أن الحكومات المشاركة في هذه الخطوة ستضخ نحو 271.7 مليون برميل من مخزوناتها الاستراتيجية، حيث يشكل النفط الخام حوالي 72% من الكميات المخطط طرحها، بينما تمثل المنتجات النفطية الأخرى نحو 28% من الإجمالي.
تلعب دول القارة الأمريكية الدور الأكبر في هذه العملية، حيث من المتوقع أن توفر نحو 172.2 مليون برميل. تعكس هذه الحصة حجم المخزونات الاستراتيجية الكبيرة التي تمتلكها هذه الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تقود عملية الإفراج عن النفط، بمشاركة أكثر من 30 دولة من أوروبا وأمريكا الشمالية وشمال شرق آسيا.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس لأسواق الطاقة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة تجاوزت 17% منذ الإعلان عن خطة السحب من الاحتياطيات. يعكس ذلك مخاوف المستثمرين من اضطرابات الإمدادات العالمية وزيادة المخاطر المرتبطة بحركة التجارة البحرية في مناطق حيوية لنقل الطاقة.
أغلقت أسعار خام برنت، المعيار العالمي لتسعير النفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل للجلسة الثانية على التوالي مع نهاية تعاملات الأسبوع، مما يعكس استمرار حالة الترقب في الأسواق رغم الجهود الدولية لتعزيز الإمدادات.
يمثل الإفراج عن هذه الكميات من المخزونات الاستراتيجية أكبر عملية من نوعها في تاريخ وكالة الطاقة الدولية الذي يمتد لأكثر من خمسين عامًا، وهي خطوة تعكس القلق العالمي من تقلبات أسواق النفط، كما تؤكد أهمية التنسيق الدولي للحفاظ على استقرار سوق الطاقة في أوقات الأزمات.

