تتصاعد المخاوف الاقتصادية في المنطقة مع تزايد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، مما يعيد القلق إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

اقتصاد مصر في مواجهة صدمات النفط

تقرير حديث من مؤسسة «فيتش سوليوشنز» يضع الاقتصاد المصري في مقدمة الأسواق الناشئة الأكثر تأثراً بأي تصعيد محتمل في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وذلك بسبب تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية المرتبطة بالطاقة والتجارة والتضخم.

التقرير يشير إلى أن مصر سجلت درجة مخاطر إجمالية تبلغ 65.4 نقطة من أصل 100، مما يجعلها من بين الاقتصادات الأكثر عرضة للتأثر خارج آسيا في حال توسع الصراع أو حدوث اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

هذا التقييم يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد المصري، والتي تشمل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، واستمرار الضغوط على الحسابات الخارجية، بالإضافة إلى تأثيرات التضخم التي لا تزال أعلى من المستويات المستهدفة.

كما يبرز التقرير أن جزءًا من التجارة المصرية يعتمد على ممرات بحرية حساسة، مثل مضيق هرمز، الذي تمر عبره حوالي 10% من إجمالي واردات مصر، مقابل 3.4% من صادراتها. أي اضطراب في حركة الملاحة أو ارتفاع في تكاليف الشحن قد يؤثر مباشرة على تكلفة الواردات وتدفقات التجارة الخارجية.

التقرير ينبه أيضًا إلى أن مصر، بصفتها مستوردًا صافيًا للطاقة، تتأثر سريعًا بارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث تشير المؤشرات إلى أن عجز تجارة النفط يقترب من 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ عجز تجارة الغاز نحو 1.4%. هذا قد يزيد الضغوط على ميزان المدفوعات إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع أو تعطل الإمدادات العالمية.

وعن المؤشرات الخارجية، يظهر التقرير أن الحساب الجاري في مصر يسجل عجزًا يقارب 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تغطي الاحتياطيات الأجنبية ما يعادل 3.9 شهر من الواردات. هذه المستويات تعتبر مهمة في تقييم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات حادة في أسعار الطاقة وتكاليف التمويل.

الضغوط المالية تمثل تحديًا آخر، حيث تصل نسبة دعم الطاقة إلى نحو 20.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مع عجز في الموازنة يقارب 7%. أي ارتفاع جديد في أسعار النفط قد يزيد الأعباء على المالية العامة، خاصة إذا اضطرت الحكومة لاتخاذ إجراءات لحماية المستهلكين من آثار التضخم.

من جهة أخرى، السياسة النقدية في مصر تمتلك بعض أدوات الحماية، بمعدل فائدة حقيقي يصل إلى 7.2%، وهو من أعلى المعدلات بين الأسواق الناشئة، مما يمنح القدرة على احتواء موجات التضخم. لكن استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي بنحو 4.8 نقطة مئوية قد يفرض حذرًا على السلطات النقدية في خفض الفائدة إذا ارتفعت أسعار الطاقة مرة أخرى.

التقرير يخلص إلى أن مصر وتركيا هما من أكثر الاقتصادات الناشئة خارج آسيا عرضة لتداعيات التصعيد الجيوسياسي، بسبب ارتفاع وارداتهما من الطاقة وضعف المراكز الخارجية، واستمرار الضغوط التضخمية، مما يجعل أي ارتفاع حاد في أسعار النفط أو تعطّل حركة التجارة العالمية ضغطًا مباشرًا على اقتصادهما في الفترة المقبلة.