التصريحات التي صدرت من المسؤولين في إيران خلال الفترة الأخيرة تعكس حالة من التناقض والتخبط في المواقف حيث تتغير التصريحات والقرارات بشكل شبه يومي ما يوحي بغياب رؤية واضحة أو استراتيجية ثابتة في إدارة الأزمة وهذا الأسلوب لا يعطي انطباعًا بوجود قيادة حازمة قادرة على التعامل مع تعقيدات الحروب أو تبعاتها السياسية والعسكرية.

كما أن تكرار المزاعم المتناقضة واللغة التصعيدية دون خطوات واقعية يعزز الانطباع لدى كثير من المراقبين بأن الخطاب أقرب إلى الظاهرة الصوتية منه إلى سياسة قائمة على حسابات دقيقة وفي مثل هذه الظروف تصبح الحاجة ملحّة لوجود قادة يتحلون بالشجاعة السياسية والمسؤولية يعترفون بالأخطاء ويتعاملون بواقعية مع نتائج السياسات المتبعة بدل الاستمرار في الإنكار أو المراوغة.

ومن أجل تجنب مزيد من التصعيد والخسائر قد يكون من الضروري النظر في خطوات أساسية لوقف الحرب من أبرزها الاعتراف بالهزيمة العسكرية بدون مكابرة أو غطرسة والقبول بإنهاء البرنامج النووي بشكل كامل بما يبدد المخاوف الإقليمية والدولية ووقف تطوير وتصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تزيد من احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة حيث إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق عبر الخطابات الحادة بل عبر قرارات شجاعة ومسؤولة تضع مصلحة الشعوب وأمن المنطقة فوق أي حسابات أخرى.