تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية على تطوير الكوادر البشرية في قطاع التعدين من خلال إطلاق برنامج تدريبي دولي متقدم. يستهدف البرنامج رفع كفاءة الجيولوجيين العاملين في هيئة الثروة المعدنية والشركات التابعة لها، بالتعاون مع جامعة مردوك الأسترالية المتخصصة في علوم الجيولوجيا وهندسة التعدين.
تعاون جديد مع جامعة أسترالية
يعكس اعتماد هذا البرنامج نتائج زيارة المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية إلى مدينة بيرث الأسترالية في نوفمبر الماضي، حيث تم توقيع خطاب نوايا مع الجامعة لتعزيز التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات العلمية، مما يسهم في بناء كوادر قادرة على مواكبة التطورات العالمية في صناعة التعدين.
منهج تدريبي متكامل
يعتمد البرنامج على منهج يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، مع التركيز على المعايشة المهنية المباشرة في بيئة العمل التعدينية. يتيح ذلك للمتدربين فرصة الاحتكاك بالتجارب الدولية المتقدمة واكتساب خبرات عملية يصعب الحصول عليها من خلال التعليم التقليدي أو التعلم عن بعد. تقع جامعة مردوك في ولاية غرب أستراليا، التي تُعتبر من أهم مراكز التعدين في العالم، مما يوفر بيئة تدريبية متميزة للكوادر المصرية للاطلاع على أحدث التقنيات والممارسات في عمليات الاستكشاف واستخراج المعادن.
فتح باب التقدم للبرنامج
سيتم الإعلان قريبًا عن فتح باب التقدم للبرنامج أمام الفئات المستهدفة داخل الهيئة والشركات التابعة لها. سيتم اختيار المشاركين بناءً على معايير تقييم واضحة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، مع منح الأولوية للكوادر الأكثر توافقًا مع المتطلبات الفنية والإدارية.
تدريب دفعتين من المتدربين
يتضمن البرنامج في مرحلته الأولى تدريب دفعتين، تضم كل منهما عشرة متدربين. يبدأ البرنامج بأسبوع تمهيدي عبر الإنترنت يتضمن محاضرات نظرية، يليه أسبوعان من التدريب الحضوري داخل الحرم الجامعي في أستراليا، بالإضافة إلى برنامج ميداني يشمل زيارات حقلية لمواقع التعدين ومناجم الذهب والليثيوم. كما يخضع المشاركون لتقييم عملي من خلال إعداد مشروعات تطبيقية خلال فترة التدريب، حيث سيتم عرض أفضل هذه المشروعات في منتدى مصر للتعدين المقرر عقده في سبتمبر 2026.
استراتيجية تطوير قطاع التعدين
تشير وزارة البترول إلى أن هذا البرنامج يعد جزءًا من استراتيجية تطوير قطاع التعدين، في ظل التحولات المؤسسية التي شهدتها هيئة الثروة المعدنية بعد تحويلها إلى هيئة اقتصادية. يتيح ذلك مرونة أكبر في تنفيذ برامج التطوير والتأهيل البشري، مما يعزز قدرة القطاع على جذب الاستثمارات وتطوير بيئة العمل التعديني.
تتزامن هذه الجهود مع الاستعداد لإطلاق برنامج المسح الجوي للثروات المعدنية على مستوى الجمهورية لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود، بهدف تحديث قواعد البيانات الجيولوجية وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع التعدين.
توسيع التعاون العلمي الدولي
في إطار توسيع التعاون العلمي الدولي، تسعى الوزارة إلى تفعيل برامج الشراكة مع جامعة كيرتن الأسترالية، التي تُعتبر من أبرز الجامعات العالمية في علوم التعدين، مما يسهم في تطوير البرامج التعليمية وتحديث المناهج الأكاديمية. كما تشمل الرؤية المستقبلية التعاون مع جامعة Colorado School of Mines في الولايات المتحدة، المصنفة الأولى عالميًا في تخصصات التعدين والجيولوجيا، للاستفادة من خبراتها المتقدمة في مجالات الإدارة والتقنيات الحديثة.
يعكس هذا التوجه حرص الدولة على الاستثمار في العنصر البشري كركيزة أساسية لتطوير صناعة التعدين، وبناء قطاع قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا، والمساهمة بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية.

