أشار البنك الدولي إلى أن سوق العمل في الدول النامية يشهد تحولاً ملحوظاً بفعل انتشار منصات العمل الرقمي، والتي تساهم في خلق فرص جديدة للشباب والعمال غير الرسميين، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديات هيكلية تتطلب تطوير سياسات تنظيمية جديدة.
نمو أعداد العاملين عبر المنصات الرقمية
ذكر التقرير أن العمل الرقمي عبر المنصات شهد زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد العاملين بنسبة تتراوح بين 25 إلى 40% في بعض الاقتصادات الناشئة بين عامي 2018 و2025، مع التركيز على مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات والتصميم الرقمي وخدمات الترجمة والتسويق الرقمي. وقد قدر البنك الدولي أن هذه المنصات أضافت ملايين فرص العمل في الدول التي تعاني من معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب.
توسيع سوق العمل من خلال المنصات الرقمية
أوضح التقرير أن منصات العمل الرقمي تعتبر وسيلة لتوسيع سوق العمل التقليدي، حيث تتيح الوصول السريع إلى فرص عمل مرنة وتقلل من الحواجز مثل التكاليف المرتفعة والتنقل الجغرافي. في بعض البلدان النامية، أصبحت هذه المنصات بديلاً لنقص الوظائف المنظمة، خصوصاً للعمال ذوي المهارات المتوسطة.
مخاطر الاعتماد على المنصات الرقمية
شدد البنك الدولي على أن الاعتماد المفرط على هذه المنصات يمكن أن يؤدي إلى ضعف استقرار الدخل، حيث تتفاوت الأجور حسب الطلب والمنافسة، بينما تظل المزايا الاجتماعية والتأمينات الصحية أقل مقارنة بالعمالة التقليدية. تشير التحليلات إلى أن حوالي 60% من العاملين عبر المنصات في الاقتصادات النامية لا يتمتعون بتغطية تأمينية أو معاشات تقاعدية، بينما يبلغ هذا المعدل 85% في العمالة الرسمية.
التحديات التي تواجه العاملين عبر المنصات الرقمية
رأى الخبراء في البنك الدولي أن التحدي الأساسي يكمن في تطوير أطر تشريعية وتنظيمية مرنة تتماشى مع التطورات الرقمية، مثل حماية حقوق العمال وضمان حد أدنى للأجور، والاعتراف بالمنصات كجزء من سوق العمل الرسمي. كما أشار التحليل إلى أن البلدان التي استثمرت في التدريب الرقمي وبناء المهارات الرقمية شهدت تحسناً في جودة فرص العمل المتاحة على المنصات، مع زيادة في الأجور المتوسطة والفرص طويلة الأجل.
أكد البنك الدولي أن المنصات الرقمية ليست بديلاً كاملاً لسوق العمل التقليدي، لكنها تمثل مكملًا حيويًا يمكن أن يساهم في تقليل البطالة وتعزيز الدخل، مما يدعم الانتقال إلى اقتصاد يعتمد بشكل أكبر على المهارات والمعرفة، بشرط أن تصاحبها سياسات حماية اجتماعية وتطوير مهارات تضمن استدامة وجودة فرص العمل.

