قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن البنك المركزي المصري استجاب بسرعة لتداعيات الحرب الإيرانية، حيث عزز الاحتياطيات النقدية لتصل إلى 52.745 مليار دولار، وذلك بهدف تقوية الاقتصاد أمام أي صدمات خارجية. كما تعامل البنك مع خروج الأموال الساخنة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة التأمين “CDS” إلى 369 نقطة أساس، مما ساعد في تقليل المخاطر على سوق الدين وزيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

حماية القطاع الخاص

أضاف أبو الفتوح في تصريحات له أن دور البنك المركزي لم يقتصر على تحقيق الاستقرار النقدي فقط، بل شمل أيضًا التدخل غير المباشر لحماية القطاع الخاص، خصوصًا الشركات التي تعتمد على تمويل قصير الأجل. كما تم ضبط سوق الصرف حيث تذبذب سعر صرف الجنيه حول 52.4 جنيه، في محاولة لتخفيف تأثير صدمات أسعار المستوردات والطاقة.

وأوضح أن البنك المركزي تصرف بحزم بعد اندلاع الأزمة من خلال تعزيز السيولة وإدارة التدفقات الأجنبية وضبط سوق الصرف، لكنه يواجه تحديًا في جعل هذه المكاسب محسوسة للمواطن والقطاع الخاص، مما يتطلب تضافر الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل التأثير المباشر للصدمات الإقليمية.

السياسة النقدية

قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها يوم الخميس 12 فبراير 2026 خفض أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس. وبناءً على ذلك، تم خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.0% و20.0% و19.5%، على الترتيب. كما تم خفض سعر الائتمان والخصم ليصل إلى 19.5%، وقرر مجلس إدارة البنك المركزي خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي من 18% إلى 16%. وتأتي هذه القرارات كاستجابة لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ الاجتماع السابق.

عالميًا، واصل النمو الاقتصادي تعافيه بدعم من الأوضاع المالية المواتية نسبيًا، رغم أن التعافي لا يزال متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، بالإضافة إلى بوادر تباطؤ الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى. ورغم احتواء التضخم بشكل عام في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، استمرت غالبية البنوك المركزية في نهجها التيسيري الحذر تحسبًا لأي مخاطر صعودية. وعلى صعيد أسواق السلع الأساسية، ساعدت وفرة المعروض النفطي على الوقاية من صدمات الأسعار، بينما شهدت أسعار المنتجات الزراعية اتجاهات متباينة.

ومع ذلك، لا تزال الآفاق العالمية عرضة للمخاطر، خاصة في ظل احتمالات اضطراب سلاسل التوريد والتحولات غير المواتية في السياسات التجارية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.