أكد الدكتور علاء دراز، الرئيس السابق لشركة الإسكندرية للأدوية، أن أي تصعيد في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على سوق الدواء في مصر، وذلك بسبب ارتباطه الوثيق بسلاسل الإمداد العالمية وأسعار المواد الخام.
أوضح دراز أن صناعة الدواء تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الفعالة من الخارج، وخاصة من الأسواق الآسيوية، التي تتأثر بحركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة. ومع تصاعد أي صراع، تزداد تكاليف الشحن والتأمين، مما يؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد وزيادة تكلفة الإنتاج على الشركات المحلية.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط، كأحد التداعيات الرئيسية لأي مواجهة عسكرية في المنطقة، ينعكس على تكلفة التشغيل والنقل، مما يضغط على هوامش الربحية لشركات الأدوية، خاصة في ظل التسعير الجبري لبعض الأدوية في السوق المصري.
أضاف دراز أن من أبرز التحديات التي قد تواجه السوق في هذه الظروف هو نقص بعض الأصناف الدوائية، نتيجة تأخر وصول الخامات أو صعوبة تدبير العملة الأجنبية، مما يتطلب تدخلًا سريعًا من الجهات المعنية لضمان استقرار السوق وتوفير الأدوية الحيوية.
أكد أن الحكومة تمتلك أدوات فعالة للتعامل مع هذه الأزمات، من خلال تكوين مخزون استراتيجي من المواد الخام، وتشجيع التصنيع المحلي للخامات الدوائية، مما يقلل من الاعتماد على الخارج. كما شدد على أهمية تنويع مصادر الاستيراد لتقليل المخاطر المرتبطة بأي منطقة جغرافية بعينها.
وأوضح أن شركات قطاع الأعمال العام في مجال الدواء يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في امتصاص الصدمات، من خلال الالتزام بتوفير الأدوية الأساسية بأسعار مناسبة، حتى في ظل ارتفاع التكاليف، مما يعزز الأمن الدوائي للدولة.
اختتم دراز تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمات الجيوسياسية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمرونة سوق الدواء، مشيرًا إلى أن الاستثمار في التصنيع المحلي والتخطيط الاستراتيجي هما السبيل الأمثل لمواجهة أي تداعيات مستقبلية.

