عاد موضوع فروق أسعار المحروقات ليحتل مركز الصدارة في قطاع التشييد والبناء، حيث تزامن ذلك مع الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات وما تسببه من ضغوط مباشرة على تكاليف تنفيذ المشروعات. يعتمد هذا القطاع على المادة (22) من القانون رقم 182 لسنة 2018، التي تسمح بتعديل قيمة العقد سواء بالزيادة أو النقص في حالات الضرورة، بما في ذلك التغيرات في الأسعار وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

تدعم اللائحة التنفيذية هذا التوجه، حيث أقرت صرف فروق الأسعار للعقود طويلة الأجل عند حدوث تغييرات في عناصر التكلفة مثل المواد والأجور والطاقة، مع احتسابها وفق معادلات رسمية تستند إلى مؤشرات الأسعار، بشرط أن لا يكون التأخير ناتجًا عن المتعاقد.

كما تنص اللائحة على حق صرف فروق الأسعار للعقود التي تمتد مدد تنفيذها، وذلك في حال حدوث تغييرات في عناصر التكلفة بعد تاريخ التعاقد، على أن يتم احتساب هذه الفروق وفق معادلات ومؤشرات أسعار رسمية صادرة عن الجهات المختصة، مع مراعاة نسب المكون المحلي والأجنبي. كما تشترط اللائحة أن يتضمن العقد نصًا يجيز تطبيق فروق الأسعار، وأن لا يكون التأخير في التنفيذ راجعًا للمتعاقد، مما يضمن التوازن المالي للعقود وحماية شركات المقاولات من تقلبات السوق.

ارتفاع السولار يضغط على التشييد والمقاولات

القانون يمنح طوق نجاة

في هذا السياق، أكد المهندس داكر عبد اللاه، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء وعضو لجنة المطورين والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الزيادة الأخيرة في أسعار السولار تشكل عبئًا مباشرًا على شركات المقاولات، نظرًا للاعتماد الكبير على الوقود في تشغيل المعدات الثقيلة ووسائل النقل.

وأوضح أن أي زيادة في سعر السولار تنعكس بشكل مباشر على تكلفة التنفيذ، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة التي بلغت نحو 17% قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة المشروعات بنسب تتراوح بين 15% و17%.

الوقود وسعر الصرف

استمر عبد اللاه في توضيح أن الضغوط لا تتوقف عند حدود المحروقات، بل تمتد لتشمل تقلبات سعر صرف الدولار، التي تؤثر على أسعار الخامات المستوردة، مما يزيد من الأعباء على الشركات العاملة في السوق.

وأضاف أن هذه المتغيرات تضع شركات المقاولات أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على التوازن المالي للعقود، خاصة في ظل الالتزامات التنفيذية الممتدة، مما يتطلب تفعيل آليات التعويض.

وناشد عبد اللاه مجلس الوزراء المصري وجهاز الإسناد والتصفية بوزارة الإسكان بضرورة تفعيل قانون صرف فروق أسعار المحروقات على المشروعات الجارية، لضمان تعويض شركات المقاولات عن الزيادات المفاجئة في تكلفة الوقود، مما يساعد على استمرار تنفيذ المشروعات وعدم تعرض الشركات لخسائر مالية قد تؤثر على استقرار القطاع.

وأكد أن تطبيق آليات تعويض فروق الأسعار يعد ضرورة ملحة في المرحلة الحالية لضمان استمرار الشركات في تنفيذ التزاماتها التعاقدية، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكلفة التشغيل. كما دعا عبد اللاه إلى تدخل مجلس الوزراء والجهات المعنية لتفعيل آليات تطبيق فروق أسعار المحروقات على المشروعات الجارية.

وأشار إلى أن تفعيل القانون ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو ضرورة اقتصادية لضمان استمرار تنفيذ المشروعات دون تعثر، وحماية الشركات من خسائر قد تؤثر على استقرار القطاع، مؤكدًا أن تفعيل المادة (22) أصبح أداة أساسية لإدارة مخاطر السوق، خاصة في ظل الظروف العالمية الراهنة.