في سياق متغير للغاية، أكد إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، أن هناك أعداداً كبيرة من الإيرانيين يقدمون معلومات استخباراتية في الوقت الفعلي، حيث لا يأتي هؤلاء كعملاء، بل كمعارضين للنظام، وهذا بعد أن تعرضوا لمذابح خلال الاحتجاجات الأخيرة، مما يعكس ديناميكية جديدة في الصراع القائم، حيث يقوم الإيرانيون العاديون بتحديد المسؤولين وتحركاتهم وأماكن اختبائهم، ويقومون بتزويد أنظمة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية بهذه المعلومات، مما يدل على تحول في دور المواطنين الإيرانيين في هذا الصراع.
في أحد الأمثلة، ساعد السكان المحليون في تحديد موقع قائد الباسيج غلام رضا سليماني ونائبه سيد كاريشي، اللذين كانا يختبئان في خيمة في منطقة حرجية قبل أن يتم القضاء عليهما، وهذا يسلط الضوء على دور الأفراد العاديين في مقاومة النظام، حيث أصبحوا يتعاونون مع أجهزة الاستخبارات لتحديد مواقع الأفراد المتورطين في قتل وقمع الإيرانيين، مما يعكس تغيراً في النمط التقليدي للاستخبارات، حيث يتم الآن تحديد هؤلاء المسؤولين من قبل الإيرانيين أنفسهم وفضحهم لاستهدافهم، مما يظهر أن هناك تحولاً في العلاقة بين المواطنين والنظام.
هذا التعاون غير المسبوق يدل على عمق التغلغل داخل إيران، حيث يتم التحقق من المعلومات والتعامل معها بشكل دقيق، مما يوفر نظاماً جديداً من التعاون الداخلي بين الإيرانيين، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي الإيراني، وهذا التعاون ليس مجرد رد فعل على القمع، بل هو أيضاً تعبير عن إرادة شعبية تدعو للتغيير، مما يجعل الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للنظام الإيراني الذي يواجه تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة.

