أكد المهندس حسين فؤاد الغزاوي، رئيس لجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن أزمة الطاقة العالمية تُعد من أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري حاليًا، وذلك بسبب ارتباطها الوثيق بتكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى تأثيراتها غير المباشرة على معدلات التضخم والاستثمار.

تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الإنتاج واستدامة ترشيد الكهرباء

أوضح الغزاوي في تصريحات له أن أزمة الطاقة العالمية تؤثر بشكل مباشر على تكلفة تشغيل المصانع ووسائل النقل، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات، خصوصًا تلك التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة مثل الصناعة والنقل. كما أضاف أن التأثير غير المباشر يظهر من خلال الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية، مما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات الأجنبية وزيادة الضغوط على العملة المحلية.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري، رغم هذه التحديات، يتمتع بقدر من المرونة بفضل برامج الإصلاح الاقتصادي التي تم تنفيذها في السنوات الماضية، والتي ساعدت في تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع الصدمات الخارجية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

ترشيد الطاقة: استراتيجية طويلة الأمد أم مجرد ضرورة اقتصادية؟

فيما يخص توجهات الدولة نحو ترشيد استهلاك الطاقة، أكد الغزاوي أن هذه الإجراءات لم تعد حلولًا مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة. وأوضح أن توجه الدولة نحو ترشيد استهلاك الكهرباء في الإنارة العامة والمباني الحكومية يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية إدارة الطلب على الطاقة، خاصة في ظل التحديات العالمية الحالية.

كما أضاف أن هذه السياسات تتكامل مع خطط التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يساعد في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض الانبعاثات، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

وأشار الغزاوي إلى أن ترشيد الطاقة يتطلب أيضًا مشاركة مجتمعية فعالة من الأفراد والمؤسسات، من خلال تبني سلوكيات استهلاكية أكثر وعيًا واستخدام التكنولوجيا الحديثة الموفرة للطاقة.

وأكد أن المرحلة الحالية تستدعي التحول نحو نموذج اقتصادي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مشددًا على أن ترشيد الاستهلاك يمثل فرصة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وليس مجرد استجابة ظرفية لأزمة مؤقتة، بل هو توجه استراتيجي يدعم استقرار الاقتصاد المصري على المدى الطويل.