أكد الدكتور حسام الغايش، أستاذ الاقتصاد ومحلل أسواق المال، أن التصعيد العسكري الأخير بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بات له تأثير كبير على الأسواق العالمية مع قرب نهاية الربع الأول من عام 2026، حيث انعكس هذا التوتر بشكل واضح على أسعار النفط والذهب والدولار.

وأوضح الغايش في تصريحات خاصة أن ما يُعرف بـ”الحرب الإيرانية” زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق، خاصة مع أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم المخاطر ورفع “علاوة المخاطر” على الأصول المختلفة.

النفط يقود موجة الارتفاع

أشار الغايش إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية الأزمة، حيث زاد خام برنت بنحو 25% منذ بداية العام، وذلك بسبب مخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة مع التهديدات المحتملة بإغلاق الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط لتجاوز 100 دولار للبرميل، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على الدول المستوردة للطاقة، مثل مصر، نتيجة لزيادة فاتورة الاستيراد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

الذهب ملاذ آمن وسط الاضطرابات

فيما يخص الذهب، أوضح الغايش أنه حقق مكاسب ملحوظة نتيجة إقبال المستثمرين عليه كملاذ آمن، حيث تجاوزت الأسعار 1970 دولارًا للأونصة خلال مارس، مع توقعات بزيادة الأسعار إذا استمرت التوترات.

كما تأثرت السوق المصرية، حيث ارتفعت أسعار الذهب محليًا بشكل كبير، نتيجة ارتباطها بالسعر العالمي وسعر صرف الدولار، رغم بعض التذبذبات الناتجة عن تحركات العملة الأمريكية.

الدولار يعزز مكاسبه عالميًا

أكد الغايش أن الدولار الأمريكي استفاد من الأزمة كملاذ آمن عالمي، حيث ارتفع مؤشره أمام العملات الرئيسية، مما أدى إلى ضغوط إضافية على عملات الأسواق الناشئة، بما في ذلك الجنيه المصري.

وأوضح أن قوة الدولار ترتبط أيضًا بتوقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.

سيناريوهات مستقبلية مفتوحة

وأشار الغايش إلى أن مستقبل الأسواق العالمية خلال الربع الثاني من 2026 سيكون مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، موضحًا أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط، بينما قد يحدث تراجع في حال نجاح الجهود الدبلوماسية.

وأضاف أن الذهب قد يستمر في الارتفاع في ظل المخاطر المستمرة، بينما قد يشهد الدولار بعض التراجع إذا هدأت التوترات.

وأكد الغايش أن الاقتصاد المصري سيتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بهذه التطورات، خاصة من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، مشددًا على أهمية تبني سياسات مرنة للتعامل مع هذه المتغيرات العالمية.

كما أشار إلى ضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية ومتابعة تطورات الأسواق العالمية عن كثب، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين.