كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي أن نحو مليار شخص يعيشون في 38 دولة نامية وهشة ومتأثرة بالنزاعات يعانون من نمو اقتصادي أقل ويكونون أكثر عرضة للصدمات مقارنة بالدول الأخرى.

وأشار التقرير المنشور على الموقع الرسمي للصندوق إلى أن الهشاشة والنزاعات لا تقتصر على حدود الدول بل تؤثر أيضًا على المناطق المجاورة والعالم بأسره، من خلال عدم الاستقرار عبر الحدود، وحركة الهجرة واللاجئين، وأحيانًا تعطل التجارة. وقد تفاقمت هذه الأوضاع في السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن تزداد تعقيدًا بسبب التداعيات الاقتصادية للنزاعات في منطقة الشرق الأوسط.

كيف يمكن للدول النامية أن تستفيد من تقوية المؤسسات والقدرات الأساسية؟

أوضح التقرير أنه رغم أن السياسات الاقتصادية لا تقدم حلولًا سريعة ولا يمكنها معالجة جميع القضايا بمفردها، إلا أنها تستطيع أن تلعب دورًا كبيرًا في مواجهة التراجعات والهشاشة، من خلال تعزيز النمو المستدام وخلق فرص العمل، وأيضًا إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي مع الحفاظ على استدامة الدين ومكافحة التضخم. وأظهرت الأبحاث الجديدة كيف يمكن للخيارات الاقتصادية المدروسة أن تحدث فرقًا.

تعدد أشكال التراجع في اقتصاد الدول النامية

وذكر التقرير أن تراجع الاقتصاد في الدول النامية يظهر بأشكال متعددة، وغالبًا ما يتضمن ضعف القدرة المؤسسية، وتحديات الحوكمة، والتوترات الاجتماعية، بالإضافة إلى الفقر وعدم المساواة، وزيادة التعرض للصدمات مثل ارتفاع أسعار الغذاء.

كما أشار التقرير إلى أن هذه العوامل تزيد من حالة عدم اليقين، مما يصعب على الحكومات مواجهة تحديات متعددة بموارد محدودة، وعندما تُترك القضايا الاقتصادية دون معالجة، قد تؤدي إلى اندلاع النزاعات واستمرارها.

تكاليف هشاشة الاقتصادات بالدول النامية

اختتم التقرير بالتأكيد على أن تكاليف الهشاشة الاقتصادية مرتفعة، خصوصًا بالنسبة للدول النامية الأشد فقرًا، حيث كان متوسط النمو الاقتصادي أقل مقارنة بنظرائها الأكثر استقرارًا في 17 من السنوات الـ20 الماضية، بمتوسط 3.5% مقابل 4.6%، كما كان النمو أقل حتى في الدول التي تجمع بين هشاشة المؤسسات والنزاع وتوافر الموارد الطبيعية.

ويعكس النمو البطيء في الدول الهشة الأشد فقرًا ضعف نمو الإنتاجية وقلة الاستثمار المحلي والأجنبي، الذي يتأثر بالنظم المالية غير المتطورة.

صندوق النقد الدولي أيضًا كشف عن مخاطر ارتفاع مؤشرات التضخم على الأسواق الناشئة والدول النامية، كما أشار إلى أن باكستان تواجه صدمات اقتصادية نتيجة الأزمات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى دراسة تتوقع تأثيرات اقتصادية عنيفة خلال التحول إلى الطاقة النظيفة.