أظهرت دراسة حديثة من مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس» البريطانية أن حركة السفر في الشرق الأوسط تواجه ضغوطًا متزايدة، حيث يُتوقع أن تتعرض حوالي 28 مليون رحلة جوية مغادرة من المنطقة لمخاطر خلال العام الحالي، وذلك بسبب تداعيات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وما ينتج عنها من اضطرابات في قطاع الطيران.

مصر ضمن الوجهات الأكثر أمانًا

تشير الدراسة إلى أن تأثيرات هذه الأوضاع تتجاوز المنطقة لتصل إلى أسواق سياحية عالمية تعتمد على المسافرين من الشرق الأوسط، مما يضع دولًا مثل تركيا وفرنسا وبريطانيا تحت ضغط متزايد نظرًا لاعتمادها الكبير على الزوار القادمين من هذه المنطقة، وهو ما يجعلها عرضة للتأثر المباشر في حال تراجع حركة السفر.

كما تبرز التقديرات تغيرًا في سلوك المسافرين، حيث بدأ العديد منهم في إعادة تقييم الوجهات السياحية بناءً على معايير الأمان والاستقرار، مما أدى إلى زيادة الإقبال على الرحلات الإقليمية القريبة التي توفر شعورًا أكبر بالطمأنينة في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.

في هذا السياق، تُعتبر مصر واحدة من الوجهات الموثوقة لدى المسافرين، نظرًا لموقعها الجغرافي القريب وتنوع منتجاتها السياحية واستقرار بنيتها التحتية، مما يمنحها ميزة تنافسية في جذب حركة السفر التي تبحث عن الأمان وتجربة سياحية متكاملة.

تتوقع الدراسة أيضًا أن تستفيد وجهات أوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان من إعادة توجيه الطلب السياحي، بالإضافة إلى بعض الوجهات الإقليمية التي تمثل بدائل جذابة، مثل مصر والمغرب وتونس، مع تزايد الطلب على هذه الأسواق في الفترة القادمة.

أكدت هيلين مكدرموت، مديرة التوقعات العالمية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين بالمؤسسة، أن عدد الرحلات المعرضة للمخاطر يعكس التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع السفر، حيث تظل أوروبا الأكثر تعرضًا، إذ تمثل حوالي 60% من الرحلات المهددة.

تعكس هذه المعطيات إعادة تشكيل خريطة السياحة العالمية، مع بروز واضح للوجهات التي تجمع بين القرب الجغرافي والاستقرار، مما يضع مصر في موقع متقدم للاستفادة من التحولات الجارية في حركة السفر الدولية.