عاشت إيران لسنوات طويلة على سردية الدولة القوية التي لا تُقهر في الشرق الأوسط، حتى ترسخ هذا التصور في خطابها السياسي والإعلامي بمعنى آخر كذبة وصدقتها، غير أن التطورات الأخيرة كشفت واقعًا مختلفًا، إذ أظهرت الأحداث فجوة واضحة بين الصورة التي روّجت لها طهران وبين قدراتها الفعلية على الأرض.

دخلت إيران نفقًا مظلمًا ومستقبلًا غامضًا بعد تحدّيها المباشر لكلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما وضعها أمام نتائج قاسية وصادمة، فقدت فيه معظم قدراتها العسكرية وأكثر من 40 من قياداتها البارزين في لمح البصر، إيران اليوم لم تعد كما كانت، بل تتجه لتكون دولة هامشية ضعيفة بعد أن كشفت الضربات حجم الهشاشة التي يعيشها النظام، لم يعد ذلك الكيان الذي يلوّح بالقوة، بل نظام مكشوف بلا عمق حقيقي ولا حلفاء يمكن الاعتماد عليهم.

اقتصاد محطم وصناعة فاشلة وزراعة متأثرة وسياحة معدومة، صورة دولة فقدت توازنها، حتى علاقاتها السياسية لم تعد كما كانت، فدول مثل الصين وروسيا تتعامل معها ببرود المصالح لا بروح التحالف، المشكلة لم تكن يومًا في الضغوط الخارجية فقط، بل في نظام استنزف موارده بنفسه، وأدار صراعاته على حساب الداخل، حتى أصبحت الدولة تعيش حالة من الشلل التام في جميع مفاصلها، نظام قام على شعارات الكراهية والتضليل، من المؤكد أنه لن ينجح ولن يدوم، ولن ينقذها من وضعها الحالي بأقل الخسائر التي لم يتبق منها شيء سوى إعلان الاستسلام والقبول بالواقع المرّ.