شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا على المستوى العالمي خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفضت أوقية المعدن النفيس بمقدار 524 دولارًا لتغلق عند 4497 دولارًا، بعد أن بدأت التداولات عند 5021 دولارًا، مما يجعلها تسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ عام 1983.
تراجع توقعات الفائدة
أرجع محللو الأسواق هذا الانخفاض إلى عدة أسباب، من أبرزها تلاشي توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 2% منذ بداية تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط. كما أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أثر بشكل كبير على أسواق النفط والطاقة، مما زاد من المخاوف بشأن التضخم العالمي وأضعف جاذبية الذهب كملاذ آمن.
تغيرات في أسعار الأوقية
على الرغم من الارتفاع القياسي الذي شهده الذهب في العامين الماضيين، حيث ارتفع بنسبة 65% في عام 2025 ووصل سعر الأوقية إلى 5000 دولار في يناير الماضي، إلا أن موجة الصعود بدأت تتراجع تدريجيًا، خاصة مع قيام بعض المستثمرين بجني الأرباح أو إعادة توازن محافظهم الاستثمارية.
آفاق مستقبلية لأسعار الذهب
يتوقع الخبراء أن يصل سعر الذهب إلى 6000 دولار بنهاية العام في حال تحقق السيناريو الإيجابي، مع إمكانية تعديل هذا الهدف إلى 5000 دولار إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وارتفاع التضخم والدين الأمريكي. وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون البيانات الاقتصادية المقبلة في الولايات المتحدة، مثل مؤشرات مديري المشتريات وطلبات إعانة البطالة، حيث من المتوقع أن تؤثر هذه البيانات على أسعار الذهب عالميًا في الأسابيع القادمة.
تتأثر أسعار الذهب بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية رئيسية، من أهمها قوة الدولار الأمريكي، حيث يميل الذهب للارتفاع عند ضعف الدولار وينخفض مع قوته، نظرًا لأنه يُسعر بالدولار عالميًا. كما تلعب أسعار الفائدة دورًا محوريًا، فارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الذهب كأصل غير مدر للعائد مقارنة بالسندات، بينما أي خفض للفائدة يزيد من الطلب على المعدن الأصفر.
علاوة على ذلك، تؤثر التوترات الجيوسياسية والأزمات العالمية على سعر الذهب، إذ يُعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. كما تلعب أسعار الطاقة والتضخم دورًا مهمًا، حيث يزداد الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، وأخيرًا تؤثر سياسات البنوك المركزية وعمليات شراء المستثمرين وصناديق التحوط بشكل كبير على اتجاهات السعر على المدى القصير والطويل.

