قال الخبير الاقتصادي وليد باتع إن الزيادة التي شهدها سعر الدولار الأمريكي في السوق المحلي خلال مارس 2026 تعود إلى مجموعة من العوامل المحلية والدولية المتداخلة، مشيرًا إلى أن سياسات البنك المركزي المصري كانت مرنة وواعية، مما ساعد في تجنب تكرار سيناريو السوق الموازية أو نقص العملة الأجنبية في الجهاز المصرفي الرسمي.
أوضح باتع في تصريحات خاصة أنه لو لم تكن هناك توترات جيوسياسية مرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكان من المتوقع أن يتراوح سعر الدولار في السوق المحلي بين 43 و47 جنيهًا، بمتوسط يقارب 45 جنيهًا.
إلا أن تصاعد الأحداث وارتفاع أسعار النفط عالميًا دفعا الدولار للصعود إلى مستويات تتراوح بين 51 و53 جنيهًا، مؤكدًا أن هذه الزيادة لا تعكس اتجاهًا مستدامًا.
وأضاف أن هناك ضغوطًا محلية ساهمت في تعزيز ارتفاع العملة الأمريكية، مثل الالتزامات المالية الكبيرة التي تسعى الدولة لتدبيرها، حيث تبلغ قيمة الاستحقاقات نحو 19 مليار دولار، تشمل ديونًا وفوائد وأقساطًا وأذون خزانة، مما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق.
وأشار إلى أن حجم الأموال الساخنة التي خرجت من السوق المصري بلغ نحو 6 مليارات دولار، لكن السوق شهد مؤخرًا مؤشرات إيجابية مع عودة نحو 1.3 مليار دولار عبر استثمارات في أذون الخزانة من مستثمرين عرب وأجانب، مما ساهم في استقرار سعر الصرف نسبيًا عند مستويات 51 إلى 52 جنيهًا للدولار.
ولفت باتع إلى أن زيادة الطلب على الدولار في الفترة الأخيرة ارتبطت أيضًا بعوامل موسمية، مثل اقتراب إجازة عيد الفطر، التي تدفع بعض المستثمرين والأفراد إلى تسييل مراكزهم الدولارية قبل إغلاق البنوك، بالإضافة إلى تزامن شهر مارس مع فترة إقفال القوائم المالية للشركات، حيث تقوم العديد من الكيانات بتحويل أرباحها إلى الخارج بالعملة الصعبة.
اختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن الارتفاع الحالي في سعر الدولار يظل ظرفيًا، ولا ينبغي الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات استثمارية أو اقتصادية طويلة الأجل، في ظل توقعات بعودة الاستقرار تدريجيًا مع تراجع الضغوط الحالية.

