قال دان كاتز، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، إن أسعار الطاقة بعد الصراع القائم في منطقة الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على سياسات البنوك المركزية حول العالم، سواء في الدول المتقدمة أو النامية.

البنوك المركزية تواجه تحديات جديدة

أوضح كاتز أن البنوك المركزية تقف عند مفترق طرق في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الحالية، وإذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول، فقد تضطر هذه البنوك إلى الموازنة بين مخاطر استقرار الأسعار والانكماش الاقتصادي المحتمل.

وأشار كاتز إلى قول الرئيس الأمريكي الأسبق تيدي روزفلت، حيث أكد أن “أسوأ ما يمكنك فعله هو عدم فعل شيء” في أوقات اتخاذ القرار، موضحا أن هذا المنطق قد ينطبق على مواقف معينة، لكنه لا يمكن أن يطبق على البنوك المركزية التي تواجه صدمة طاقة نتيجة نقص الإمدادات النفطية.

كما أكد كاتز أن البنوك المركزية تعمل تحت ضغط شديد بسبب عدم الاستقرار العالمي، مشيرا إلى أن توقعات التضخم ستكون محور الأزمة المقبلة، مما يستدعي اتخاذ قرار إما بالتشدد لمواجهة مخاطر التضخم أو بالتيسير لتحفيز الإنتاج.

تأثير نقص الإمدادات النفطية على سياسات البنوك

قال كاتز إن البنوك المركزية بحاجة إلى وضع سيناريوهات متعددة لتحديد مسارات السياسات النقدية بناءً على حساسية السوق تجاه المخاطر المحتملة، سواء كانت تتعلق بالتضخم أو الإنتاج.

كما ينبغي على صناع السياسات المالية وأصحاب الشركات التكيف مع التغيرات العالمية الجديدة والتعلم من الدروس المستفادة من الصدمات الاقتصادية المتكررة.

الاقتصاد العالمي في حالة إعادة تشكيل

كشف كاتز أن الاقتصاد العالمي يشهد تغييرات سريعة، حيث تتحرك القوى التي تعيد تشكيله في التجارة والجيوسياسية والتكنولوجيا والديموغرافيا بوتيرة غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

وأكد أن الصراع في الشرق الأوسط أضاف مصدر خطر جديد للاقتصاد العالمي، الذي كان يبدو مرنًا حتى وقت قريب، مشيرًا إلى صعوبة تقييم العواقب الكاملة لغلق مضيق هرمز، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن تشكل هذه التطورات تحديات معقدة لصناع السياسات.

استراتيجيات مواجهة ارتفاع الأسعار

قال كاتز إن الاكتفاء الذاتي من الإنتاج هو خط الدفاع الأول لأي اقتصاد، حيث يمكن أن يساعد في تقليل الضغوط على الأسعار، مشيرًا إلى أن بعض الدول تحاول حماية الأسر من خلال وضع حدود قصوى للطاقة وتقديم دعم سريع، لكن هذه الإجراءات تأتي بتكاليف مالية كبيرة وتضغط على ميزانيات الحكومات.

أضاف صندوق النقد الدولي أن مصر تتعامل بمرونة مع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وأن توفير عملة صعبة للدول النامية خلال الحروب يعد أحد التحديات المصيرية، حيث يواجه مليار شخص في الدول النامية خطر التعرض للصدمات الاقتصادية.