ربما تشعرين بالقلق من الأخبار حول “إنفلونزا K”، وهذا أمر طبيعي، فقد رصدت منظمة الصحة العالمية انتشارًا غير مسبوق لهذه السلالة من عائلة H3N2 في أكثر من 30 دولة، مما يجعلكِ تتساءلين عن سبب هذا الانتشار السريع، حيث يعود ذلك إلى قدرة الفيروس الكبيرة على “التحور”، إذ تمكن من تغيير شفرته الجينية ليصبح أكثر قدرة على الانتقال بين البشر، والأخطر هو قدرته على التهرب من دفاعات جسمكِ المناعية حتى لو كنتِ قد حصلتِ على حصانة من إصابات سابقة.

المفاجأة التي لم يتوقعها الكثيرون هذا العام هي التوقيت، فقد بدأ الفيروس هجومه قبل موعده المعتاد بنحو ثلاثة أسابيع، حيث ستلاحظين أن الأعراض تبدأ بشكل مفاجئ وعنيف، إذ ترتفع درجة الحرارة بسرعة ويصاحبها إرهاق شديد يجعلكِ غير قادرة على القيام بأبسط المهام، بالإضافة إلى سعال جاف وآلام حادة في العضلات وسيلان الأنف، وهي علامات تتطلب منكِ الحذر وعدم تجاهلها.

وتكمن الخطورة الحقيقية التي يجب أن تنتبهي لها في “المضاعفات”، خاصة إذا كان القلق يتعلق بكبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وضيق التنفس، فهذا الفيروس قد يتسبب في التهابات رئوية حادة أو عدوى بكتيرية ثانوية تصيب الأذن أو الصدر، مما يجعل مراقبة الحالة الصحية خلال الأيام الأولى من الإصابة أمرًا ضروريًا.

لكي تمرّي من هذه الموجة بسلام وتوفري الطمأنينة لنفسكِ، فإن الوقاية تظل مفتاح النجاة، ورغم ذكاء الفيروس في التحور، إلا أن خبراء الصحة يؤكدون أن اللقاحات المتاحة لا تزال توفر حماية ضرورية تمنع تدهور الحالة وتجنبكِ دخول المستشفى.

وبجانب التطعيم، ننصحكِ بالتمسك بالعادات البسيطة والفعالة، مثل تهوية منزلكِ جيدًا، غسل يديكِ باستمرار، وارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، لتكوني دائمًا في أمان بعيدًا عن تقلبات الفيروسات الموسمية.