في خطوة تعكس وجود خلافات داخلية وتوترات غير معلنة، أفرجت قوات المقاومة الوطنية التابعة للعميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عن المسؤول الإعلامي في أحد أذرعها الإنسانية، عادل النزيلي، بعد احتجازه لأكثر من شهر.

وأكدت مصادر مطلعة أن الاعتقال كان مرتبطًا بسلسلة منشورات نقدية نشرها النزيلي على منصات التواصل الاجتماعي، والتي استهدفت قيادة المقاومة والهيكلية المحيطة بها.

وحسب المعلومات المتداولة من مصادر قريبة من الحدث، تم اعتقال عادل النزيلي، الذي كان يشغل منصبًا إعلاميًا في مؤسسة إنسانية مرتبطة بالمقاومة الوطنية، قبل حوالي شهر، وتم نقله إلى سجن “القانونية” المعروف بأنه تابع للمقاومة ويستخدم لاحتجاز المعتقلين السياسيين والعسكريين.

وأوضحت المصادر أن أسباب الاعتقال تعود إلى حملة انتقادية شنها النزيلي عبر حساباته الشخصية على فيسبوك وتويتر، تناول فيها ما وصفه بـ “الفشل الإداري” و”محاباة المقربين” في صفوف قيادة المقاومة، كما أشار إلى وجود “دوائر نفوذ” تتحكم في القرارات بعيدًا عن الهيكلية الرسمية، وهو ما اعتبرته قيادة المقاومة تجاوزًا للخطوط الحمراء وهجومًا على وحدة الصف.

يأتي هذا الحدث في وقت تمر فيه المقاومة الوطنية، بقيادة طارق صالح، بتحولات كبيرة، حيث أصبحت قوة رئيسية في التحالف المناهض لجماعة الحوثيين، وحصلت على دعم إقليمي ودولي كبير، خاصة من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.

ومع هذا الدعم، ظهرت تحديات داخلية تتعلق بإدارة المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة لها، مما أثار تساؤلات حول مدى التسامح مع حرية التعبير داخل صفوف القوات التي تدعي الدفاع عن الجمهورية.

ويعتبر الاعتقال ثم الإفراج عن النزيلي مؤشراً على وجود صراعات خفية أو صريحة حول الهيمنة على السلطة والموارد داخل المقاومة، وهو ما قد يؤثر على وحدة جبهتها في مواجهة الخصوم.

من المتوقع أن يثير هذا الخبر جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية اليمنية، حيث سيتم تفسيره على أنه دليل على وجود قمع للآراء المخالفة داخل أحد أهم مكونات الشرعية.

وقد يؤدي هذا الحادث إلى تآكل الثقة بين القيادة وقواعدها، ويفتح الباب أمام المزيد من الخلافات العلنية.

كما قد تستغل القوات الحوثية هذا الحدث في دعايتها الإعلامية لتشويه صورة المقاومة الوطنية، وتقديمها على أنها قوة غير ديمقراطية وتقمع حرية الرأي، مما يضعف من مكانتها كحامل لمشروع ديمقراطي في مواجهة الحكم الحوثي.

ورغم الإفراج عن عادل النزيلي، إلا أن قضيته تركت أثرًا عميقًا، وسلطت الضوء على التحديات الداخلية التي تواجهها المقاومة الوطنية.

وتبقى الأجواء داخلها مشحونة، بينما تترقب الأوساط السياسية والمراقبون ما إذا كانت هذه الحادثة ستكون مجرد حالة فردية، أم مقدمة لصراعات أكبر قد تظهر على السطح في المستقبل، خاصة مع اقتراب أي تسويات سياسية محتملة لإنهاء الحرب في اليمن.