وجهت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، نعيمة الفتحاوي، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حول الاحتجاجات التي ينظمها طلبة وخريجو الجامعات بقبرص الشمالية أمام مقر الوزارة، احتجاجًا على تجميد معادلة شواهدهم الجامعية منذ عام 2023.

أوضحت الفتحاوي في نص السؤال، الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، أن المحتجين يعبرون عن استيائهم من المماطلة وطول الانتظار الذي طال ملفاتهم، رغم استيفائهم الشروط المعمول بها سابقًا، وأشارت إلى أن حوالي 3500 طالب مغربي يعانون من هذا القرار، بينهم نحو 50 خريجًا يعيشون “وضعية ضبابية” بسبب عدم معادلة شواهد الإجازة والماستر والدكتوراه التي حصلوا عليها.

تأثير التجميد على مستقبل الخريجين

أكدت النائبة أن مسطرة المعادلة كانت تُمنح بشكل طبيعي قبل تاريخ التجميد، محذرة من أن غياب حل رسمي يهدد مستقبل هؤلاء الخريجين الأكاديمي والمهني، ويجعل سنوات من التحصيل العلمي عرضة للضياع، وشددت على أن استمرار هذا الوضع يعرض مئات الطلبة لخطر الإقصاء والتشرد، بعد أن استثمروا سنوات من الجهد والتكاليف المالية في مسارهم الدراسي.

وعود الوزارة ودعوات للحوار

كشفت الفتحاوي أن الوزارة سبق أن تعهدت بدراسة الملف، إلا أن تلك الوعود لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة تنهي حالة الجمود التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، واعتبرت أن استمرار هذا الوضع يشكل “مساسًا خطيرًا بحقوق الطلبة المغاربة وبمصداقية مؤسسات الدولة”، خاصة في ظل تكرار الاحتجاجات دون أفق واضح للحل، وطالبت البرلمانية الوزير باتخاذ إجراءات عاجلة تكفل حق الخريجين في الإدماج الأكاديمي والمهني داخل المغرب، بما يحفظ كرامتهم ويصون استثمارهم العلمي والمالي، كما ساءلته عن التدابير المرتقبة لفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الطلبة.

وقفة احتجاجية أمام الوزارة

في سياق متصل، نظم عشرات الطلبة المتضررين، برفقة آبائهم وأمهاتهم، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي بالرباط في العاشر من دجنبر الجاري، للمطالبة بإعادة تفعيل مسطرة معادلة الشواهد الجامعية المحصل عليها من جامعات قبرص الشمالية، وأكد المحتجون أن هذا المشكل، الذي يمس مستقبل حوالي 3500 طالب وطالبة، بدأ منتصف سنة 2024، عقب تجميد مفاجئ ودون أي إعلان مسبق لمسطرة المعادلة.

استفسارات حول الاعتماد الأكاديمي

أوضح المحتجون أنهم قبل الالتحاق بهذه الجامعات، استفسروا الوزارة الوصية وتأكدوا من أن شواهدها معتمدة وتخضع للمسطرة المعمول بها، وهو ما كان مثبتًا في أعداد سابقة من الجريدة الرسمية، وأضافوا أن حوالي 60 خريجًا كانوا قد أودعوا ملفاتهم لدى قسم المعادلات قبل صدور القرار، ما أدخلهم في حالة من القلق والتوتر بشأن مستقبلهم المهني.

دعوات لإعادة تفعيل المعادلة

وأشار المتضررون إلى أن القرار المفاجئ خلف حالة من الإحباط والخوف لدى الطلبة وأسرهم، التي ضحت بممتلكاتها لتأمين دراسة أبنائها، لافتين إلى أن بعض الطلبة باتوا يفكرون جديًا في التخلي عن مسارهم الدراسي، كما ذكروا أن من بين المتضررين طلبة عائدين من أوكرانيا، اختاروا جامعات قبرص الشمالية بناءً على التسهيلات والضمانات التي كانت معترفًا بها رسميًا، قبل أن يصطدموا بأزمة جديدة تهدد مستقبلهم.

نفي الاتهامات وطلب الحلول

نفى المحتجون بشكل قاطع الادعاءات التي تتهمهم بـ”شراء الديبلومات”، مؤكدين أن الجامعات المعنية تحظى بترتيب دولي مهم ومعترف بها عالميًا، وتستجيب للمعايير البيداغوجية التي كانت الوزارة تعتمدها سابقًا، كما شددوا على أنهم لم يتلقوا أي توضيح رسمي يفسر أسباب هذا التجميد، الذي لم يسبقه أي إنذار، علمًا أن آخر قرار معادلة لهذه الشواهد نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 ماي 2024.

طالب المتضررون بإعادة تفعيل مسطرة المعادلة بشكل فوري، مؤكدين أن مطلبهم الوحيد هو إنصافهم ورفع الضرر الذي لحق بهم، كما ناشدوا وزير التعليم العالي، عزالدين ميداوي، وكافة الإدارات المعنية، التدخل العاجل لإيجاد حل في أقرب الآجال، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي يضع مستقبل آلاف الكفاءات المغربية في المجهول.