رسّخت هونغ كونغ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الاحتفال برأس السنة الميلادية في العالم، حيث استقطبت حوالي 200,000 زائر ليلة رأس السنة، مما يعكس انتعاشاً ملحوظاً في قطاع السياحة. أظهرت الأرقام زيادة سنوية بنسبة 12% في عدد الزوار بين عيد الميلاد ورأس السنة، مما يدل على استمرار جاذبية المدينة كوجهة سياحية رئيسية. هذا التدفق السياحي يعكس أهمية أجواء الاحتفالات وتنوع العروض، حتى في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها، مثل المأساة الأخيرة في تاي بو.
أعداد السياح تُظهر جاذبية هونغ كونغ العالمية القوية
أشارت وزيرة الثقافة والرياضة والسياحة، روزانا لاو شوك بوي، إلى أن زيادة أعداد السياح تعكس مكانة هونغ كونغ كوجهة سياحية جاذبة، خاصة خلال فترة رأس السنة الميلادية. وفقًا للاو، وصل نحو 200,000 شخص في 31 ديسمبر، منهم 150,000 زائر من البر الرئيسي للصين و48,000 زائر من خارج البلاد. هذا الإقبال الكبير يُظهر استمرار قوة المدينة في جذب السياح، خاصة خلال مواسم الأعياد.
يُعتبر ارتفاع عدد الزوار مؤشراً إيجابياً على تعافي قطاع السياحة في هونغ كونغ، حيث تستمر المدينة في التعافي من الاضطرابات السابقة. وقد عزا لاو هذا الارتفاع إلى سحر المدينة الاحتفالي وأنشطتها الثقافية النابضة بالحياة، حيث تُعتبر ليلة رأس السنة الجديدة من أكثر الأوقات رواجاً للزيارة.
تحوّل في الاحتفالات: التركيز على عوامل الجذب البديلة
رغم إلغاء عرض الألعاب النارية الشهير في هونغ كونغ ليلة رأس السنة هذا العام حدادًا على ضحايا كارثة حريق تاي بو، إلا أن الفعالية حققت نجاحًا، وإن كان بشكل مختلف. نُقل الحدث الرئيسي إلى منطقة سنترال، حيث قدمت فرقة موسيقية أسترالية عروضًا، وقدمت عروض الإضاءة في ثمانية معالم بارزة تجربة ممتعة للحضور.
لم يُؤثر إلغاء الألعاب النارية على أجواء الاحتفالات في المدينة، بل قامت الحكومة وهيئات السياحة بتكييف الاحتفالات بإضافة عناصر جديدة، مثل عرض ضوئي لمدة ثلاث دقائق وساعات عد تنازلي لمدة 20 ثانية تُعرض في مواقع رئيسية بوسط المدينة. وقد ألمح لاو إلى إمكانية إعادة الألعاب النارية في السنوات القادمة، ربما بأشكال جديدة أو بعناصر إضافية لإثراء التجربة.
يؤكد التحول في التركيز من الألعاب النارية إلى عروض الإضاءة والعروض الحية التزام هونغ كونغ بتنويع عروضها للحفاظ على مكانتها كمركز سياحي عالمي، حتى عندما لا تكون مناطق الجذب التقليدية متاحة.
تعزيز التجارب المتنوعة خارج نطاق وسط هونغ كونغ
رغم أن منطقتي سنترال وتسيم شا تسوي تُعتبران من أبرز الوجهات السياحية، إلا أن ممثلي قطاع السياحة يُشددون على ضرورة توزيع الزوار على جميع أنحاء هونغ كونغ. أشار عضو المجلس التشريعي لشؤون السياحة، بيري يو باك ليونغ، إلى أن مناطق مثل سنترال تشهد ازدحامًا هائلاً خلال مواسم الذروة، مما يجعل مناطق أخرى من المدينة أقل ازدحامًا بكثير. وقد دفع هذا التفاوت إلى المطالبة بمبادرات تُشجع السياح على استكشاف مناطق أخرى غير المناطق التقليدية، وإعادة توزيع أعداد الزوار على جميع أنحاء مناطق هونغ كونغ الثماني عشرة.
تتمثل إحدى الاستراتيجيات المحتملة لتحقيق ذلك في الترويج للمنطقة المحيطة بميناء فيكتوريا، مع التركيز بشكل خاص على جانبي الميناء. يُتيح التوسع الأخير لممشى الساحل الشرقي، الذي يمتد الآن من ممشى نورث بوينت إلى خليج كواري، فرصةً مميزةً للزوار لاستكشاف مناطق جديدة على الواجهة البحرية. كما يُعزز إضافة خدمات العبّارات التي تربط جزيرة هونغ كونغ بكولون من إمكانات السياحة على الواجهة البحرية، مما يوفر تجربةً سلسةً للمسافرين للاستمتاع بجانبي المدينة.
إلى جانب الأنشطة على الواجهة البحرية، يحرص قطاع السياحة على تقديم تجارب ثقافية أكثر عمقًا. ومن الأمثلة على ذلك المعرض المقام في مركز شرطة ياو ما تاي، وهو موقع تاريخي ومكان شهير لالتقاط الصور التذكارية بين سياح البر الرئيسي الصيني. يركز المعرض، الذي يحمل عنوان “رحلة سينمائية”، على أفلام الجريمة الكلاسيكية في هونغ كونغ، مقدمًا تجربة فريدة وتثقيفية تختلف تمامًا عن التسوق التقليدي ومشاهدة المعالم السياحية.
تعزيز إمكانية الوصول وتوسيع نطاق العروض
مع تكيف قطاع السياحة مع الاحتياجات المتغيرة للزوار، تُبذل جهود حثيثة لتحسين سهولة الوصول إلى مختلف أنحاء المدينة. أشار تيموثي تشوي تينغ بونغ، المدير التنفيذي لجمعية هونغ كونغ للسياحة، إلى أن إحدى طرق تسهيل إعادة توزيع السياح تتمثل في توفير خيارات نقل أفضل. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يشجع إطلاق خطوط حافلات سياحية جديدة الزوار على استكشاف وجهات سياحية أقل شهرة في هونغ كونغ.
كما أكد تشوي على أهمية التعاون بين مختلف القطاعات، مثل تجارة التجزئة والنقل والمطاعم، لجعل هذه التجارب أكثر سهولة. من خلال تقديم مجموعة متنوعة من الأنشطة للسياح، بدءًا من المعارض التراثية وصولًا إلى المساحات الخارجية الجديدة، تستطيع هونغ كونغ أن توفر تجربة ثرية للزوار الجدد والقدامى على حد سواء.
يركز قطاع السياحة بشكل خاص على “مشاريع المناطق السياحية المميزة” التي تجذب الانتباه إلى ما هو أبعد من الوجهات السياحية المعتادة. يُعد معرض مركز شرطة ياو ما تاي مثالاً واحداً على مبادرة الحكومة لتشجيع الزوار على اكتشاف المزيد من المعالم السياحية غير المألوفة. من خلال تنويع عروض المدينة، تستطيع هونغ كونغ استقطاب شريحة أوسع من السياح، بدءاً من عشاق الثقافة وصولاً إلى العائلات الباحثة عن أنشطة فريدة.
انتعاش السياحة في هونغ كونغ: توقعات واعدة لعام 2026
تشير البيانات المتعلقة بأداء السياحة في هونغ كونغ لعام 2025 إلى صورة مُشجّعة لتعافي المدينة. تجاوز إجمالي عدد الزوار العام الماضي 49 مليون زائر، متجاوزًا بذلك هدف الحكومة البالغ 49 مليون زائر. مع قدوم 74% من هؤلاء الزوار من البر الرئيسي للصين و26% من الخارج، تشهد المدينة تدفقًا مستمرًا للسياح من المناطق والبلدان على حد سواء.
مع دخول هونغ كونغ العام الجديد، لا يزال قطاع السياحة متفائلاً بشأن المستقبل. من خلال مواصلة توسيع عروضها، وتعزيز سهولة الوصول إليها، وإعطاء الأولوية لتوزيع أكثر توازناً للزوار في جميع أنحاء المدينة، تُرسّخ هونغ كونغ مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة في عام 2026 وما بعده.
قطاع السياحة المرن في هونغ كونغ
إن القدرة على جذب السياح ليلة رأس السنة، حتى مع إلغاء عروض الألعاب النارية، تُظهر مرونةً وجاذبيةً مستمرة. من خلال التركيز على التنويع وتحسين الخدمات، من المؤكد أن يزدهر قطاع السياحة في هونغ كونغ في عام 2026. الثقافة الغنية والأجواء النابضة بالحياة ووسائل النقل المريحة تجعل من الضروري الاستمرار في كونها من بين الخيارات الرائدة للسياح القادمين من جميع أنحاء العالم.

