يستمر الدور السعودي الداعم لاستقرار اليمن، حيث أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، السبت، نجاح عملية “استلام المعسكرات” في عدد من المحافظات اليمنية، مؤكدًا تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية استعدادًا للمرحلة المقبلة، في خطوة وُصفت بأنها تمثل بداية مرحلة جديدة من توحيد الصف الوطني وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة. وفي ملف القضية الجنوبية، أعلن العليمي الاستجابة لمناشدة أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية المملكة العربية السعودية.

دور المملكة في اليمن

أكد الدكتور عمرو حسين، الباحث في العلوم السياسية والدولية، أهمية الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في اليمن، وأنه لا يمكن فصله عن مسؤوليتها التاريخية تجاه الأمن القومي العربي واستقرار منطقة الخليج، حيث تعاملت الرياض مع الأزمة اليمنية بوصفها أزمة دولة لا أزمة نفوذ، وسعت منذ اللحظة الأولى إلى الحفاظ على وحدة اليمن ومؤسساته الشرعية، ومنع انزلاقه إلى الفوضى الشاملة أو تحوّله إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.

توحيد الصف الوطني

أضاف عمرو حسين، في حديث خاص، أن المملكة لم تعتمد المقاربة العسكرية كخيار وحيد، بل انتقلت مبكرًا إلى تبنّي رؤية شاملة تجمع بين المسار السياسي والجهود الإنسانية والتنموية، إيمانًا منها بأن الحل المستدام في اليمن لا يمكن أن يقوم إلا على التوافق الوطني، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني، وهو ما انعكس بوضوح في رعاية الرياض للحوار اليمني–اليمني، ودعمها لمجلس القيادة الرئاسي، وسعيها لتوحيد الصف الوطني بعيدًا عن الإقصاء أو الهيمنة.

مبادرات قوية من السعودية

أوضح الباحث في العلوم السياسية والدولية، أن المبادرات السعودية المتكررة لوقف إطلاق النار، وفتح الموانئ والمطارات، وتسهيل دخول المساعدات، تؤكد أن هدف الرياض لم يكن إدارة الصراع بل إنهاءه، وأن اليمن المستقر يشكّل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، كما أن الدور الإنساني الذي قامت به المملكة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والجهات المعنية، مثّل أحد أكبر نماذج الدعم الإنساني المستمر، وساهم في إنقاذ ملايين اليمنيين من تداعيات الحرب.

الملف اليمني ودور السعودية

أكد عمرو حسين، في حديثه للوئام، أن السعودية أثبتت، من خلال تعاملها مع الملف اليمني، أنها قوة استقرار ومسؤولية، وليست قوة صدام أو توسع، وأن تحركاتها تنطلق من رؤية استراتيجية تسعى إلى إعادة اليمن إلى عمقه العربي الطبيعي، دولة موحدة وقادرة على النهوض من جديد بعيدًا عن السلاح والفوضى.

واختتم حسين، بأن أي تسوية سياسية شاملة في اليمن ستظل مرهونة باستمرار الدور السعودي كضامن للحوار، وداعم لإعادة الإعمار، وشريك رئيسي في بناء السلام، بما يضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا لليمن والمنطقة ككل.