كشفت المنتجة ماريان خوري، ابنة شقيقة يوسف شاهين، عن تفاصيل تجربتها في العمل مع المخرج الراحل، حيث قالت: “بدأت العمل مع يوسف شاهين في بداية الثمانينيات بعد عودتي لمصر في السبعينيات”. وأوضحت ماريان خوري، خلال ظهورها في برنامج “معكم” الذي تقدمه الإعلامية منى الشاذلي على قناة ON، أن يوسف شاهين كان يصف نفسه بأنه “مجنون”، مما يعكس استثنائيته وتفكيره خارج الصندوق، مشيرة إلى أنها شعرت بأن العائلة بأكملها مجنونة، حتى أنها قامت بعمل فيلم في العباسية لفهم معنى هذا الجنون.
ناقد فني: يوسف شاهين استطاع خلق مدرسة سينمائية خاصة
قال خالد محمود، الناقد الفني، إن الاحتفال بمئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين يمثل فرصة لتسليط الضوء على إرث فني استثنائي ومؤثر في السينما المصرية والعالمية، حيث كان يمتلك رؤية فنية فريدة جعلت الكاميرا تتحدث بلغة الموسيقى والصورة. استطاع شاهين أن يخلق مدرسة سينمائية خاصة به تصل رسالتها إلى أي متفرج في العالم، بعيدًا عن قيود السوق والشباك التجاري، وكان متحررًا في أعماله، حيث لم يكن يضع الربح أو شهرة الفيلم في المقام الأول، بل كان يركز على الأفكار والرؤى والموضوعات الجادة، مما منح أفلامه القدرة على الانتشار عالميًا وترك أثر طويل في السينما الدولية.
وأضاف محمود، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن شاهين كان يبتعد عن تصوير الشخصية الفردية بحتة، ليجعل البطل يمثل وطنه ومجتمعه، حيث كانت الشخصيات في أفلامه تجسد الهوية الجماعية للمصريين والعرب، وليس مجرد قصص حب أو صراعات فردية. هذا الانفتاح على القضايا الوطنية والاجتماعية أعطى أفلامه بعدًا عالميًا، وجعل المشاهدين في أي مكان من العالم قادرين على التفاعل مع رسالته السينمائية. وأكد أن هذه الرؤية المتكاملة كانت سببًا في تمكن شاهين من الوصول إلى أكبر المهرجانات العالمية والتفاعل مع كبار الفنانين والمهرجانات الأوروبية، حيث كان أسلوبه السينمائي يطرح أفكارًا رائدة ومستقبلية، مع اكتشاف نجوم جدد وإعطائهم فرصًا حقيقية للتألق على الشاشة.
وأشار خالد محمود إلى أن وصف يوسف شاهين بأنه سابق عصره لا يقتصر على جرأته في المحتوى فقط، بل يشمل كل تفاصيل العمل الفني، من التكوين البصري إلى إدارة المشهد والحوارات السينمائية. كان دائم التجربة والاختبار، يتناول قضايا ومناطق شائكة، ويطرحها بأسلوب إنساني موسع، مما جعل أفلامه تتسم بالعمق والجدية. كان قادرًا على مزج المحلية مع العالمية، من خلال اختيار شخصيات جدلية ومؤثرة في التاريخ العربي والإسلامي والعالمي، مثل تصوير الشخصيات التاريخية بطريقة تسمح للجمهور العالمي بفهم تاريخ وحضارة المنطقة، مما منحه التفوق والتميز عن غيره من المخرجين.
وأكد الناقد الفني أن يوسف شاهين لم يكن مجرد مخرج، بل كان صانع نجوم حقيقي، حيث اكتشف وقدم لعالم السينما أسماء كبيرة مثل عمر الشريف وفاتن حمامة ويسرى، وصولًا إلى جيل جديد من الفنانين مثل هاني سلامة. كان يختار بعناية ممثليه ويطورهم ليصبحوا قادرين على تقديم شخصيات عميقة وملهمة على الشاشة. وأشار إلى أن أفلام شاهين مثل “الأرض” ما زالت تعتبر من أبرز الأعمال السينمائية في تاريخ مصر، حيث جسدت قضايا وطنية واجتماعية مع رسائل إنسانية تصلح لكل زمان ومكان، مؤكدًا أن إرث شاهين السينمائي مستمر في التأثير والإلهام للجيل الحالي والمستقبلي من صناع السينما.
واختتم الناقد الفني خالد محمود حديثه بالتأكيد على أن نجاح يوسف شاهين في المزج بين المحلية والعالمية كان نتيجة فهمه العميق للقضايا الاجتماعية والسياسية، واهتمامه بالهوية الوطنية، مع القدرة على تقديم قصصها بلغة سينمائية تصل إلى العالم. هذه الموازنة جعلت أفلامه محط إعجاب النقاد والجمهور على حد سواء، وجعلت مهرجانات العالم تبحث عن عرض أعماله، بينما الجمهور العالمي يتفاعل معها ويقدر رسالتها الإنسانية.

