استضافت الإعلامية منى الشاذلي، جابي وماريان خوري، أبناء شقيقة المخرج يوسف شاهين، مساء الخميس، في حلقة خاصة احتفالًا بمئوية المخرج العالمي الراحل، في برنامجها “معكم منى الشاذلي” المذاع عبر شاشة “ON”.

روى المنتج جابي خوري موقفًا طريفًا عند بداية عمله مع يوسف شاهين، حيث سأله عن التوصيف الوظيفي الذي يضعه على بطاقته الشخصية (منتج أم موزع)، فاقترح عليه شاهين كتابة لقب “BTK”، وهو اختصار يعني “بتاع كله”.

أما المنتجة والمخرجة ماريان خوري، فقد أشارت إلى أنها بدأت مسيرتها كمنتج منفذ في فيلم “وداعًا بونابرت” عام 1982، رغم أنها لم تكن تملك أي خبرة سابقة ولم تدخل “بلاتو” في حياتها، لكنها تعلمت من خلال العمل لـ 24 ساعة يوميًا.

كشفت ماريان عن تفاصيل العلاقة بين يوسف شاهين وصهره (والد جابي وماريان)، الذي كان منتجًا كبيرًا في الخمسينات وأنتج 120 فيلمًا عبر “شركة الشرق”، موضحة أن العلاقة كانت “صعبة” بسبب اختلاف الرؤى؛ فوالدها كان يرى السينما “بزنس وأكل عيش”، بينما عاد “شاهين” من أمريكا لتقديم سينما فنية ومستقلة.

أشارت إلى أن والدها لم يكن من المتحمسين لـ”شاهين” في بداياته، وكان يرفض عمل أبنائه في السينما لصعوبة المجال، مضيفة بسخرية: “ماكنش عايزنا نشتغل مع يوسف شاهين تحديدا”.

ناقد فني: يوسف شاهين استطاع خلق مدرسة سينمائية خاصة

قال خالد محمود، الناقد الفني، إن الاحتفال بمئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين يمثل فرصة لتسليط الضوء على إرث فني استثنائي ومؤثر في السينما المصرية والعالمية، حيث كان يمتلك رؤية فنية فريدة، جعلت الكاميرا تتحدث لغة الموسيقى والصورة، واستطاع أن يخلق مدرسة سينمائية خاصة به تصل رسالتها لأي متفرج في العالم، بعيدًا عن قيود السوق والشباك التجاري.

وأضاف محمود، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن شاهين كان يبتعد عن تصوير الشخصية الفردية بحتة، ليجعل البطل يمثل وطنه ومجتمعه، حيث كانت الشخصيات في أفلامه تجسد الهوية الجماعية للمصريين والعرب، وليس مجرد قصص حب أو صراعات فردية.

وأشار إلى أن هذا الانفتاح على القضايا الوطنية والاجتماعية أعطى أفلامه بعدًا عالميًا، وجعل المشاهدين في أي مكان من العالم قادرين على التفاعل مع رسالته السينمائية.

رؤية متكاملة

أكد خالد محمود أن هذه الرؤية المتكاملة كانت سببًا في تمكن شاهين من الوصول إلى أكبر المهرجانات العالمية، والتفاعل مع كبار الفنانين والمهرجانات الأوروبية، حيث كان أسلوبه السينمائي يطرح أفكارًا رائدة ومستقبلية، مع اكتشاف نجوم جدد وإعطائهم فرصًا حقيقية للتألق على الشاشة.

وأشار إلى أن وصف يوسف شاهين بأنه سابق عصره لا يقتصر على جرأته في المحتوى فقط، بل يشمل كل تفاصيل العمل الفني، من التكوين البصري إلى إدارة المشهد والحوارات السينمائية، حيث كان دائم التجربة والاختبار، يتناول قضايا ومناطق شائكة، ويطرحها بأسلوب إنساني موسع.

صانع نجوم حقيقي

أكد الناقد الفني أن يوسف شاهين لم يكن مجرد مخرج، بل كان صانع نجوم حقيقي، حيث اكتشف وقدم لعالم السينما أسماء كبيرة مثل عمر الشريف وفاتن حمامة ويسرى، وصولًا إلى جيل جديد من الفنانين مثل هاني سلامة.

وأشار إلى أن أفلام شاهين مثل “الأرض” ما زالت تعتبر من أبرز الأعمال السينمائية في تاريخ مصر، حيث جسدت قضايا وطنية واجتماعية مع رسائل إنسانية تصلح لكل زمان ومكان.

واختتم الناقد الفني حديثه بالتأكيد على أن نجاح يوسف شاهين في المزج بين المحلية والعالمية كان نتيجة فهمه العميق للقضايا الاجتماعية والسياسية، واهتمامه بالهوية الوطنية، مع القدرة على تقديم قصصها بلغة سينمائية تصل إلى العالم.